الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعليم العالي

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 1 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 524

   نحن نطمح أن نشاهد نقله نوعية كبيرة في سياسات التعليم العالي، ونقلة حضارية في طريقة اختيار الرؤساء وطواقم الإدارة للجامعات، ونود أن ننقل الجامعات إلى مصاف الجامعات العالمية المتقدمة على قوائم التصنيف المعتمدة للجامعات على مستوى العالم، وهذا يحتاج إلى خطة عملية محكمة من أجل التخلص من ثقافة الواسطات والمحسوبيات في التعيين، والتخلص من كل المعايير المغلوطة القائمة على الانتماءات الجهوية الضيقة والشللية المقيتة التي تخرب التعليم وتسيء إلى وجه الأردن المشرق الجميل ..
   بالنسبة إلى موضوع مجالس الأمناء فلا بد من إيجاد معايير سليمة والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال، بمعنى من الجيد إدخال عناصر جديدة إلى هذه المجلس من الشخصيات المجتمعية القيادية من أصحاب الرؤية البعيدة والنظرة الشاملة والتجربة الغنية التي تضيف إلى الأبعاد الأكاديمية بعداً جديداً إضافياً، لكن لايصل الأمر إلى خفوت البعد الأكاديمي واضعاف وجود الأكاديميين وانهاء سيطرتهم كما ورد في تصريح الوزير المختص، وطغيان صوت رجال المال والاعلام، كما لايجوز التسلل من خلال منظومة المعايير الجديدة لإدخال الأصدقاء وزوجات المتنفذين وتغليب محور ضد محور آخر، ومن هنا فإن هذه المسألة في غاية الدقة والحساسية التي تخضع إلى عين الرقابة المجتمعية، فتحتاج عملية الاختيار إلى دقة وحذر وبطريقة علمية ونزاهة فائقة وشفافية واضحة وجلية للمراقبين، حيث تم اكتشاف ادخال بعض الأميين ومن لا يحمل شهادة البكالوريوس في تركيبة مجالس الامناء الجديدة، ليقرروا سياسات الجامعات وتقرير مصير المتعلمين، مما يعني بوضوح أن المسألة لم تتم على نحو دقيق يشعر الشعب الأردني بالطمأنينة على مصير العملية التعليمة برمتها ومستقبل الأجيال والوطن .
  نحن أمام معضلة كبيرة يجب الاعتراف بها على صعيد التعليم العالي في الأردن، فهناك عدد كبير من الجامعات الخاصة، وهناك إقبال شعبي كبير على التعليم، فالأسر الأردنية تبيع ممتلكاتها وتضحي بأموالها ومدخراتها من أجل تدريس أبنائها، ولكن المخرجات التعليمية ليست مرضية وليست بمستوى الطموح الذي يريده الأردنيون، مما يقتضي من أصحاب القرار وأهل المسؤولية إجراء مراجعات عميقة تتسم بالعلمية والموضوعية لهذا المسار من أصحاب الاختصاص والاهتمام من خلال النظر في الخطوط العريضة التالية:
- الجامعات الخاصة ينبغي أن تصبح مؤسسات غير ربحية ولا تخضع لمنطق الربح المادي، وأن تبتعد عن سيطرة جشع التجار، وهذا ينبغي أن يطبق بحق المدارس الخاصة أيضاً مع الحرص الشديد على تطبيق المعايير العلمية بقدر كبير من النزاهة والموضوعية.
- إبعاد التربية والتعليم والتعليم العالي عن التجاذبات السياسية وعن التدخلات الأمنية الاّ بذلك القدر الذي يحفظ سلامة العملية التعليمية ونزاهتها، بحيث يتم الاحتكام إلى العقل الجمعي والمنطق المجتمعي العام، دون تدخل أصحاب النفوذ وفرض الأراء السلطوية بطريقة غير دستورية وغير قانونية.
- اتاحة التعليم لأصحاب العقول والتحصيل المتفوق وأصحاب المواهب ضمن مبدأ تكافؤ الفرص عبر صناديق وقفية وتشريعات صارمة، وأن لايكون التعليم من نصيب الأغنياء فقط، وهذا يحتاج إلى عناية واهتمام بالغين من اعلى مستويات القرار لأهمية الموضوع في سياقات النهوض والتحضر وبناء الدولة الاردنية الحديثة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش