الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«كارثة توشك أن تحدث»؟!

خلود خطاطبة

الخميس 28 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 115

في ظل تصاعد الحديث والتحركات تجاه ما يمسى «صفقة القرن» خلال الأيام القليلة الماضية، نشرت مجلة «فورن بوليسي» الأميركية تقريرا تحت عنوان «خطة كوشنر للسلام كارثة توشك أن تحدث»، حذرت فيه من عواقب السيناريو المتوقع أن تعلنه الولايات المتحدة الأميركية لما تروج له على أنه «خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

 بعد اعلان الولايات المتحدة الاميركية بشكل «منفرد» عالميا، الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي، والجفاء الفلسطيني تجاه الادارة الاميركية اثر هذا القرار، لن يكون لأي «خطة سلام أميركية» معنى، طالما أن بنودها تصب فقط في صالح دولة الاحتلال ولا تقدم أدنى مطلب للمجتمع الدولي المتمثل بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.  

التقرير الذي كتبه الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد مركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن «ايلان غولدينبيرغ» كشف تماما عن تحيز الادارة الاميركية بتحريض من صديق اسرائيل واليمين الاسرائيلي اللدود عراب الصفقة «جاريد كوشنر»، حيث رجح التقرير أن تقترح الادارة الأميركية «خطة سلام أكثر ملاءمة لإسرائيل» وتكون بديلا عن الخطة التقليدية للسلام التي تبنتها ادارة كلينتون و ووجهت بتعنت الجانب الاسرائيلي لتنفيذها على مدة 25 عاما.  

السيناريو المرجح، وفق التقرير، السماح لقوات الاحتلال الإسرائيلي البقاء في الضفة الغربية المحتلة لجيل أو أكثر ، وأن تواصل دولة الاحتلال احتفاظها بـ 60 في المائة من الضفة الغربية التي تسيطر عليها في الوقت الراهن ، في الوقت الذي تشكل فيه غزة نواة لدولة فلسطينية.

وكما هو واضح فان «الخطة» أسقطت مفهوم الدولة الفلسطينية والقدس المحتلة وملف اللاجئين  من المعادلة وتعاملت معها على أنها قضية محسومة وهو ما لا يمكن قبوله لدى الجانب الأهم في المفاوضات «المفترضة» وهو الطرف الفلسطيني بشكل مباشر والعربي بشكل غير مباشر، كونه ببساطة إعلان عن الغاء كل جهود السلام التي انطلق قبل أكثر من عقدين، ودعوة الى العودة للصراع والعنف في المنطقة.

 معالم هذه «الصفقة»، بدأت تتضح وهي بالتالي تستحق الوصف الذي أطلقه عليها عنوان التقرير «الكارثة»، كونها ستكون شرارة لإشعال المنطقة وليست خطة سلام، وعلى الأخص في ظل ادارة أميركية حالية تتعامل بتعنت وعنجهية وتتسق تماما مع حكومة اليمين الاسرائيلي، ولا تستمع لصوت العقل في المنطقة وتعتقد ان ضغوطها المالية عبر وقف المساعدات المباشرة أو غير المباشرة عبر «الاونروا» قد تكون وسائل ضغط لإجبار الجانب الفلسطيني على القبول بـ»الصفقة».

لا شك أن بنود «الصفقة» الأميركية ستلاقي قبولا لدى حكومة الاحتلال الاسرائيلي كونها لا تعطي الفلسطينيين أدنى حقوقهم بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهي منحازة بشكل سافر لصالحهم، خاصة وأن الولايات المتحدة الأميركية تلوح ب»العصا» لتنفيذ صفقتها وعلى الأخص في وجه الجانب الفلسطيني الذي ستظهره على أنه العائق أمام «خطتها للسلام

«، ومبرر لاستبدال قيادة فلسطينية بأخرى تكون مستعدة لقبول شروطها وأكثر.  أعتقد أن تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة، هدفت الى توضيح عواقب خطة سلام أميركية معلنة من طرف واحد لا تضمن اقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، كما حذر جلالته أكثر من مرة بأن أساس الصراع في المنطقة هو القضية الفلسطينية وان ايجاد حل حادل لها كفيل بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو موقف أردني ثابت لا يتغير كونه نابعا من فهم عميق لإبعاد القضية وظروف المنطقة، لكن يبدو أن الادارة الاميركية لا تريد أن تستمع لصوت العقل وماضية في خطتها.

أميركا تريد فرض رؤيتها قسرا، ومصرة على أن تكون طرفا في الصراع وليس الحل، وهو ما أكده كاتب التقرير عندما قال «من المستحيل أن تكون وسيطا في صراع أو أن تطلق خطة سلام موثوقة عندما يرفض أحد الطرفين حتى التحدث معك».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش