الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة في الإعلام.. أرقام تتطلب دقة ومراعاة لخصوصية المشهد الإعلامي

تم نشره في الخميس 28 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 09:20 مـساءً
كتبت: نيفين عبدالهادي



في التقدير المنطقي لنسب أي نوع من أنواع الإنجاز، فإن أي دراسة أو بيان أو خطة تفصل العمل بين ذكر وأنثى، تنقل مجالات التنمية لمكان سلبي وغير لائق بأي إبداع، ذلك أن العمل والمنجز لا يفرّق بين ذكر وأنثى، ما دام ان الأساس هو الكفاءة والإبداع وصولا للمنجز الذي من شأنه في نهاية المطاف أن ينعكس بنتائجه على الذكر كما الأنثى على حد سواء .
ولا شك أن أي دراسة تتم حتى وإن كانت بحثية، لغايات احتساب نسب الذكور والأناث في أي مهنة أو عمل أو مكان قد تخلق حالة من الإرباك أكثر من خلقها لحالة عمل وإنجاز، ذلك أن واقع حال ميدان العمل مؤسس على أن صاحب الكفاءة هو من يجد لنفسه مكانا، وهذا لا يفرّق بين ذكر وأنثى، ولا يحدث خللا بالمنتج .
وفي حال وجدت حاجة، أو غاية لإجراء دراسات لاحتساب نسب الذكور والإناث بأي قطاع أو عمل، فإن ذلك يتطلب جهدا خارقا للوصول لنسب دقيقة وصحيحة، واثباتات والاستناد إلى وثائق واحصاءات دقيقة، والتركيز على طبيعة القطاع الذي تجرى عليه الدراسة والأخذ بخصوصيته وطبيعته، وصولا لنتائج صحيحة وسليمة بعيدة كل البعد عن أي مغالطات أو أخطاء حتى لا يبنى عليها أي ردة فعل مشوّهة مستقبلا.
ويعدّ قطاع الإعلام من أكثر القطاعات التي تتمتع بخصوصية يجب الأخذ بها عند إجراء دراسات تخص نسب الذكور والاناث به، كون هذه النسب تختلف من مؤسسة لأخرى، وفقا لطبيعة عمل كل منها سواء كانت مكتوبة أو مرئية أو مسموعة وحتى في سعة انتشارها من عدمه وتنوّع جمهورها، ومتلقي خدماتها وتأثير المحتوى الذي تقدمه من خلال رصده،  واعتبارات أخرى عديدة يجب الأخذ بها عند الدخول بهذا الجانب، على الرغم من أن النوع الاجتماعي في الإعلام سواء كان لجهة العاملين به أو المحتوى مسألة لا تأخذ أبعادا ذات أهمية قد تؤثر سلبا على المنظومة الإعلامية بشكل كامل.
وفي الشأن الإعلامي، أطلقت أمس مؤسسة حبر ومنظمة اليونسكو في عمّان دراسة تقييم للتوازن الجندري في محتوى الإعلام الأردني، وكيفية تمثيل المرأة في المحتوى الإعلامي والحضور المتوازن للنساء والرجال بشكل يعكس مكونات المجتمع والتجارب الإنسانية في تغطيات القضايا الراهنة، وجاءت بعنوان (تقييم التوازن الجندري في الإعلام الأردني)، واعتمدت منهجية رصد المحتوى على مدى أسبوع واحد في عينة شملت (22) وسيلة إعلامية تم اختيارها بحيث تشكّل تنوّع الإعلام محليا، فشملت (8) محطات إذاعية، و(3) قنوات تلفزيونية، و(5) صحف يومية، و(5) مواقع الكترونية إخبارية ووكالة الأنباء الأردنية.
الدراسة التي لم تحدد تعريفا واضحا للقطاع المستهدف سواء أكان صحفيا أم إعلاميا بالمجمل، ولم تأخذ بالتعريف المحلي للصحفي، وفقا للتشريعات المحلية، بأن الصحفي هو عضو نقابة الصحفيين الأردنيين، فكانت في جوانب تتحدث عن «صحفيين» وجوانب أخرى تتحدث عن «إعلاميين» لتبدو الصورة إلى حد كبير غير ثابتة ومحددة المعالم، في ظل الحديث عن دراسة تعنى بالمشهد الإعلامي المحلي؛ ما أبعدها كدراسة متخصصة عن خصوصية المشهد الإعلامي المحلي.
وفي شأن آخر، أظهرت الدراسة أن نسبة حضور النساء في التلفزيونات والمواقع الالكترونية لم تتجاوز (6%)، وفي ذلك أيضا مفارقة تحتلف بين مؤسسة وأخرى سيما في ظل وجود مؤسسات إعلامية تقودها نساء وتدير شؤونها، فضلا عن الحضور اللافت للسناء كمذيعات على شاشات المحطات، مما يعكس حضورا هاما لهن سواء كان إداريا أو مهنيا والأهم في المحتوى، سيما وأن غالبية القضايا التي تطرح لا يمكن تجزئتها بين ذكر وأنثى وبالتالي تتقدم في الخطاب الإعلامي على أنها قضية تهم المجتمع.
ومن المفارقات التي أظهرتها الدراسة، أن نسبة حضور النساء بالصحف ووكالة الأنباء الأردنية (10%)، فقط، وهي نسبة تؤشر الى مغالطات واضحة، ذلك أن صحيفة «الدستور» على سبيل المثال لا الحصر تضم ما يقارب عشرين زميلة يحملن مسميات وظيفية قيادية، ومنذ سنين، الأمر الذي يبعد هذه النسبة عن الصواب، لجهة عدم الدقة، ولجهة عدم مراعاة خصوصية الإعلام كمؤسسات، وبطبيعة الحال هذه النسب تكاد تتقارب بين الصحف الأردنية اليومية كافة ووكالة الأنباء بحضور نسائي قوي.
وفيما يخص المحتوى، أيضا يمكن التأكيد أنه لا يكاد يخلو عدد بالصحف الأردنية دون خبر خاص بالشأن النسائي،  ذلك أن الإعلام لا يجزئ القضايا العامة ويقسمها بين الرجال والنساء، ومع هذا فإن أعداد الصحف وأخبار نشرة «بترا» لا تخلو بالمطلق من محتوى خاص بالنساء؛ ما يحيط هذه النسب بعلامات استفهام متعددة.
ومن الأمور التي أغفلتها الدراسة أن وزير الدولة لشؤون الإعلام في الحكومة الحالية سيدة وهي جمانه غنيمات، اضافة لوجود إعلامية أخرى في الحكومة وهي وزير الثقافة بسمه النسور التي عملت في أحدث مهامها رئيس تحرير مجلة تايكي، فضلا عن وجود عدد من الزميلات ممن منحن وظائف قيادية في وكالة الأنباء الأردنية قبل أشهر، اضافة لكون نسبة الصحفيات بالمؤسسات الصحفية تكاد تكون (50%)، وقد تكون أكثر في بعض محطات التلفزيون، والإذاعة، لذا فإن كل هذه الدلالات تؤكد أن احتساب نسب الإعلام تأخذ خصوصية كان يجب الأخذ بها.
الدراسة أشرت الى نسب وأرقام في المشهد الإعلامي الأردني، تتطلب وقفات، لغايات التأكد من حصيلتها، نظرا لإغفالها أجزاء هامة وتفاصيل دقيقة سواء كان بنسب العاملات بالقطاع أو في محتوى الخطاب الإعلامي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش