الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العودة إلى الجذور

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 3 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 524


 لا تنفعنا المعالجات الجزئية لبعض جوانب المشكلة, ولا ينفعنا الانشغال بالاثار الجانبية لأصل الداء واللجوء إلى بعض المسكنات وفي الوقت نفسه نغفل عن معالجة جذر الداء وأصل البلاء, لأن ذلك من شأنه أن يدخلنا في دوامة الجدل الذي يبدد الجهود ويضيع الوقت ويطيل أمد المرض المستفحل مما يؤدي إلى استفحال الأزمة وعدم القدرة على المعالجة.
الاصلاح الحقيقي الناجح يكون وفق منظومة متكاملة على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والنسق الاجتماعي المتجانس, ونقطة البداية تتمثل بالتوافق الجمعي على طريق فرز السلطات وتشكيل الحكومات وفق مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية ومبدأ تمتع الحكومة بتمثيل شعبي حقيقي نزيه يتمتع بشرعية وطنية غير منقوصة.
 يجب العودة إلى البداية وتصحيح وجهة الانطلاق من خلال مجموعة خطوات ملحة لا ينفع فيها التسويف والمماطلة, وتحتاج إلى حوار وانضاج هادئ بعيداً عن حالات التوتر والنزق وبعيداً عن الضجيج والمزايدة وبعيداً عن اسلوب المهاترات الإعلامية التي تقود إلى التأزيم والفوضى.
الخطوة الأولى : عقد مؤتمر وطني موسع يدعى اليه الأحزاب والاتجاهات السياسية والنقابات المهنية والعمالية والاتحادات والغرف والهيئات المنتخبة, من أجل التوافق على معالم المرحلة القادمة, والانطلاق نحو تأسيس منظومة جديدة قادرة على مواجهة التغيرات الهائلة على المستوى المحلي والاقليمي.
الخطوة الثانية: تتمثل بوضع برنامج واضح ومحدد الخطوات باتجاه الذهاب نحو وضع قانون انتخابات جديد, يكرس التنافس بين الكتل الحزبية البرامجية, وعدم الانسياق نحو الانتماءات الضيقة بكل صورها وتجلياتها, من أجل إيجاد برلمان سياسي برامجي, يمثل توجهات المجتمع الأردني تمثيلاً حقيقياً ونزيهاً لا مطعنة فيه ولا نقصا.
الخطوة الثالثة :  تشكيل حكومة برلمانية حقيقية, مفروزة من كتل حزبية حقيقية وبرامج سياسية عملية تستثمر في المرحلة بدقة وتقرأ المشهد السياسي المحلي والإقليمي وتتعامل معه بروح وطنية وشرعية وطنية تؤهل الحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة وخطوات كبيرة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية.
   المطلوب في المعالجة يرتكز على خيار يلتف حوله الشعب الأردني, ولن تستطيع الحكومة لوحدها معالجة التطوات الاستثنائية الخطيرة دون القدرة على صناعة الثقة وبناء سياسة تشاركية مع مجمل الأطراف الوطنية والقوى المجتمعية التي تعبّر عن ضمير الشعب الوطني الحقيقي.
الشعب الأردني شعب مسؤول ويقدر الظروف السياسية وكان على مدار التاريخ قادراً على التعامل مع الظروف الصعبة بروح المسؤولية العالية, ولكن ذلك يحتاج إلى حسن تفهم وتقدير من خلال المكاشفة والمصارحة القادرة على قشع الضباب المتراكم في دوائر صنع القرار.
             ويجب أن نعلم جميعاً أن الفوضى ليست خياراً مربحاً ومطمئناً في معالجة الأمور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش