الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«المسحراتي» .. طقس رمضاني عصي على النسيان

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 الدستور- حسام عطية
«اصحى يا نايم وحد الدايم، اصحى يا نايم وحد الله» عبارة جميلة دائما ما تتردد على لسان المسحراتي ، الذي يجوب الحارات والأزقة لإيقاظ الأهالي على إيقاع طبلته للسحور طيلة شهر رمضان المبارك.
وجاء أن «أول من أيقظ الناس في رمضان بقرع الطبول، هم أهل مصر، ليتحول المسحراتي بعد ذلك إلى تقليد رمضاني، شق طريقه إلى باقي دول العالم الإسلامي»، وبأنه من أهم المعلومات التي يجب أن نمد أطفالنا بها أن المسحراتي موجود منذ عهد النبي محمد، فكان بلال بن رباح هو الذى يؤدي دور المسحراتي في بداية الإسلام، ومع تطور العصور اختلف شكل المسحراتي وبخاصة بعد زيادة عدد السكان، فأصبح لكل منطقة مسحراتي خاص بها ومنهم من يكتفي بالاعتماد على صوته الجهوري في إيقاظ النائمين، وآخر يستخدم الطبلة مع صوته ولكنهم في النهاية يوقظون الصائمين.
مهنة قديمة
بدورها الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فادية الابراهيم علقت على الأمر بالقول، «المسحراتي» طقس من طقوس شهر رمضان المبارك عصي على النسيان، و»المسحراتي»، مهنة قديمة عرفت في العهد الإسلامي لإيقاظ المسلمين في ليل رمضان لتناول وجبة السحور، حيث يحمل في يديه طبلة أو مزمارا للعزف عليها لإيقاظ الناس قبل صلاة الفجر، فيما «تحكي صفحات التاريخ الإسلامي أن الصحابي بلال بن رباح مؤذن الرسول أول مسحراتي في تاريخ المسلمين، حيث كان يطوف شوارع المدينة المنورة وطرقاتها ليلآ لإيقاظ الناس للسحور».
ولفت الابراهيم المسحراتي أو المسحر، لفظ مشتق من السحور، وهي مهنة يطلقها المسلمون على الشخص الذي يوقظ الصائمين في ليل شهر رمضان لتناول وجبة السحور، وبالتاريخ، كان بلال بن رباح، وهو أول مؤذن في الإسلام ومعه ابن أم كلثوم، يقومان بمهمة إيقاظ الناس، الأول يؤذن فيتناول الناس السحور، والثاني يمتنع بعد ذلك فيمتنع الناس عن تناول الطعام، وعلى مستوى مصر، كان أول من نادى بالتسحير عنبسة بن إسحاق سنة 228 هـجرية وكان والياً على مصر، ويذهب سائراً على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي الناس بالسحور.
دون اجر
ونوهت الابراهيم الى انه من العبارات المشهورة للمسحرين على مدار التاريخ قولهم، «يا نايم وحّد الدايم يا غافي وحّـد الله، يا نايم وحّد مولاك للي خلقك ما بنساك، قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم»، حيث كان المسحراتي يقوم بتلحين هذه العبارات بواسطة ضربات يوجهها إلى طبلته، ولم يكن المسحراتي خلال الشهر الكريم يتقاضى أجراً، وكان ينتظر حتى أول أيام العيد فيمر بالمنازل منزلاً منزلاً ومعه طبلته المعهودة، فيوالي الضرب على طبلته، فيهب له الناس بالمال والهدايا والحلويات ويبادلونه عبارات التهنئة بالعيد السعيد، فيما لابد للمسحراتي أن يتميز بالأمانة وهو أمر هام للغاية، خاصة عند طرق الأبواب لجمع العيدية بنهاية الشهر الكريم، وبأنه بالرغم من التقدم التكنولوجي الذي نعيشه خلال هذه الأيام إلا أن مهنة المسحراتي لا تزال موجودة وبقوة، وذلك لأنها من المهن التراثية التى ستظل محتفظة بمكانتها المميزة على مدار العصور الحالية والمقبلة حيث ينتظره الأطفال فقط ليسمعوا أسماءهم وهو ينادي عليهم بنغمة مميزة يسمعها جميع من في الشارع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش