الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

راند

إسماعيل الشريف

الأحد 27 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 119


«رب كلمة يقولها صاحبها لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا» – حديث شريف
في عام 1964 عرض فيلم د. سترينجلوف، وهي كلمة مركّبة معناها الحب الغريب، يتحدث الفيلم عن خطأ تقني يؤدي إلى أزمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قد تتفاقم لتشعل حربا نووية، ومحور الفيلم سترينجلوف هو عالم غريب الأطوار الذي يتحدث بلكنة ألمانية ويجلس على كرسي متحرك ويعمل في منظمة سرية اسمها المنظمة العمياء، وقصد بهذه المنظمة مؤسسة راند للدراسات، فأحد أبرز خبرائهم يشبه كثيرا سترينجلوف.
فيلم آخر بعنوان نهاية العالم عرض عام 1974 يتحدث عن جنرال أمريكي أُبعد عن أرض المعركة في فيتنام بسبب جنونه، وكان سبب إبعاده أن تقريرا لراند يذمّه.
احتفلت مؤسسة راند في 17 / 5 / 2018 بعيدها السبعين، وهي أهم مؤسسة دراسات وأبحاث في العالم، دخلها السنوي يفوق المائتي مليون دولار، توظف 1500 شخص ولديها خمسة مكاتب في الولايات المتحدة واثنان في أوروبا وواحد في قطر، وهي أحد أهم محددات السياسة الأمريكية خاصة في الشرق الأوسط، ويتزامن احتفالها مع احتفالات الكيان الصهيوني بعيده السبعين.
هنا لا مجال للصدف، أن تتزامن الاحتفالات بينها وبين دولة الاحتلال الصهيوني، فليس لدي شك في أن مؤسسة راند تخدم الصهيونية من خلال دراساتها.
تأسس مركز راند للدراسات بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة كمشروع لربط التخطيط العسكري بالدراسات والتطوير في شركة دوغلاس لصناعة الطيران الحربي، ثم استقل عنها بعد الحرب العالمية الثانية عام 1948.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واجهت مؤسسات الدراسات ركودا كبيرا، فعلوم الاتحاد السوفييتي لم يعد مرغوبا بها، فأصبح لزاما على خبراء الدراسات الاستراتيجية البحث عن بيئة خصبة جديدة ليكتبوا عنها، وبوجود المحافظين الجدد وتغلغل الصهيونية تم خلق عدو جديد هو العدو الأخضر، أي الإسلام.
فظهرت دراسات عديدة عن أهم عقول الولايات المتحدة التي قدمت دراساتها من خلال راند، ففي عام 1992 قام فرانسيس فوكوياما مستشار راند بنشر كتابه نهاية التاريخ، مبشرا بالعصر الأمريكي، ثم قدّم دراسة لكلينتون أقنعته بضرورة الإطاحة بصدام.
وبعدها بعام نشر صموئيل هانتنجتون مقالا في مجلة العلاقات الخارجية تحدث عن صراع الحضارات، ثم أصدر كتابه المهم صراع الحضارات والذي توسع في فكرته التي نشرها في المجلة فتحدث عن النظام العالمي الجديد، وأن الخلاف في العالم سيأخذ شكلا أيديولوجيا وثقافيا، وتحدث عن حتمية تصادم الإسلام بالرأسمالية.
وبعدها خرجت عشرات الدراسات عن الرؤية الأمريكية في التعامل مع العالم العربي ودراسات تتحدث عن إقامة دولة للأقباط في مصر، ودراسات أخرى تتحدث عن إضعاف العالم الإسلامي والحروب الطويلة مع الإرهابيين، وتقارير عن إشعال الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، ودراسات تتحدث عن دعم مجموعات جهادية جديدة لمحاربة القاعدة، وعشرات الدراسات الأخرى كلها منصبة على تقسيم العالم العربي وإشعال حروب طائفية.
الفرق بيننا وبين الصهيونية أن الصهيونية تعرف تماما دعائم السياسة الأمريكية المبنية على جماعات الضغط والمال ومؤسسات الدراسات والأبحاث التي تشكل مرجعا لاتخاذ القرار وتسويق القرار السياسي، أما نحن فبداية لا نؤمن بالدراسات والأبحاث والعديد من قراراتنا ارتجالية انبثقت عن عقول القادة العباقرة، فلو كانت سياساتنا وقراراتنا مدعومة بالدراسات لربما لم نخسر حروبنا ولم تنهَر العديد من الدول العربية، ولو أردنا أن نؤثر ولو قليلا في السياسات الأمريكية فالطرق لا تخفى على أحد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش