الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

برنارد لويس في ذمة التاريخ بعد (103) أعوام

د. رحيل محمد غرايبة

الأربعاء 23 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 524


« لويس» يمثل العقلية الصهيونية الحقيقية الذي استطاع أن يحدث أثراً كبيراً وواسعاً في المشهد السياسي العالمي عموماً وفي العالم العربي والاسلامي على وجه الخصوص, حيث اعتمد في تأثيره على صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة والعالم العربي من خلال البحث وسبر أغوار التاريخ, ومن خلال الدراسات العلمية المعمقة التي أسفرت عن خطط واضحة وخلاصات وتوصيات محددة قابلة للتطبيق.
ولد برنارد لويس في لندن عام 1916 من عائلة يهودية من الطبقة المتوسطة, ودرس في الجامعات البريطانية والفرنسية وأصبح أستاذاً للدراسات الاسلامية في كلية الدراسات الشرقية عام 1938م.
  وعمل في الاستخبارات البريطانية في الحرب العالمية الثانية, ثم أصبح أستاذاً لتاريخ الشرق الأدنى والأوسط, وأصدر العديد من الدراسات السياسية التاريخية الموثقة عن المنطقة،.. وكان يعد من أفضل الكتاب لدى (غولدامائير) رئيسة وزراء الكيان الصهيوني عام 1967م, وقد هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1982م, وحصل على الجنسية الأمريكية واحتل مقعده في معهد دراسات الشرق الأدنى وبدأت رحلته في التأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه العالم العربي والاسلامي, وأصبح صاحب نظرية سياسية معروفة في هذا المجال لها تلاميذ واساتذة وساسة وقادة مرموقون في الجيل السياسي الموثر في القرار السياسي الخارجي للولايات المتحدة, وهو صاحب نظرية التدخل الأمريكي في العراق, وهو أكثر المثقفين تأثيراً فيما يتعلق بإدارة النزاع بين ( الاسلام الراديكالي ) والغرب, وهو أكثر المؤثرين في آراء هنري كيسنجر.
   يجيد لويس اللغة العربية بطلاقة والفارسية والتركية والفرنسية والالمانية, وقد أصدر موسوعة عن تاريخ الاسلام من ( 11 ) جزءا وهو من كبير محرري انسكلوبيديا الاسلام على مدار ( 31 ) عاماً ويعد كتابه ( أزمة الاسلام ) من أكثر الكتب مبيعاً.
    يعد لويس المنظر للحرب الأمريكية المعاصرة في الشرق الأوسط وفي حربها على الارهاب, وهو من أكثر الراعين لسياسة الهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط بوصفها بوابة السيطرة على العالم ومواجهة الأعداء المستقبليين القادمين, وقد أسهم في ولادة نظرية (صدام الحضارات) لهنتنغتون، ويرى أن الاسلام يمثل العدو الابرز للتراث اليهودي المسيحي الذي قامت عليه الحضارة الغربية, وقد تم تكريمه عام (2006) بوصفه مستشار وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط حيث أنه ألف (20) كتاباً عن الشرق الأوسط منها
 ( العرب في التاريخ ) و( الصدام بين الاسلام والحداثة ) و( حرب مندسة وإرهاب غير مقدس).
       هو صاحب نظرية اعادة رسم خريطة العالم العربي والاسلامي من جديد بعد مرور 100 عام على الحرب العالمية الاولى على اسس طائفية وعرقية، ومن عباراته التحريضية المشهورة في هذا السياق : ( إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضرهم وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات, ولذلك فإن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية .... ومن الضروري إعادة تقسيم الاقطار العربية والاسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية, وينبغي أن يتم ذلك تحت شعار (الدمقرطة) ووضع خطة ظاهرية لتدريب شعوب المنطقة على الديمقراطية, ويجب استعمال الضغط الشديد عليهم من أجل تخليصهم من المعتقدات الفاسدة واستثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية ...).
ويقول ( يجب العمل على تسهيل تفكيك الدول العربية والاسلامية ووضع الأتراك والأكراد والايرانيين والعرب والفلسطينيين ليقاتل بعضهم بعضاً كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل ).
لقد وافقت دوائر القرار الأمريكي على مشروع برنارد لويس لإعادة تقسيم المنطقة, وتم ادراجه ضمن وثائق الكونغرس الأمريكي بعد الموافقة عليه بالاجماع ليصبح معتمدا في ملفات السياسات الأمريكية الاستراتيجية للمنطقة للسنوات القادمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش