الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معان.. فتح الملف لإغلاقه

عمر كلاب

السبت 25 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 1583

يبدو ان معان تحولت من مدينة وسكان لها مطالب وفيها اوجاع مثلها مثل باقي الاطراف، الى ثقافة عنوانها المواجهة والصدام مع المركز، وكشأن اي ثقافة تنتج مريدين ومعارضين، فإن معان لها من يناصر ثقافتها وهناك من يرى ضرورة هدم ثقافتها، انصار المدرستين لا يعرفون معان ولا يدركون مخاطر تحويلها الى ثقافة قابلة للتقليد بعد ان انتجت هذه الثقافة مستفيدين ومتنفعين، فقد تحولت ثقافة الحالة المعانية الى باب رزق سياسي واقتصادي لطرفي الثقافة الجديدة وكل طرف يسعى لاستدامة الحالة لتحقيق اكبر نفع ممكن .
معان مدينة بعيدة ولا تحمل ودّا للعاصمة، مثلها مثل اي مدينة على الاطراف تستقبل القادمين ولا تستفيد منهم، فهي مجرد ترانزيت بشري يرفد الجميع دون ان يستفيد، وجاء الخط الصحراوي ليزيد من عزلتها وانعزالها كما زاد من عزلة باقي المحافظات الجنوبية، فهذا الشريان الحيوي اخرج المحافظات تلك من دائرة خيراته ولم تتقدم اية جهة تخطيطية رسمية ببديل موضوعي يقوم بتعويض هذه المحافظات، كمنح اولوية الاستثمار على هذا الطريق للجمعيات التعاونية وللبلديات كذلك لا يوجد حق مجتمعي للمحافظات الجنوبية من عوائد التعدين ومن قانون المحروقات او قانون النقل على الطرق .
هذا الاختلال قابلته الدولة بعلاقة مختلّة مع المدن الجنوبية الرئيسة وفي مقدمتها معان بأن انتجت نخبة عبر بيروقراطيتها لا تمثل معان الجديدة، فنفس النخب تتتداور المنصب وفي معظمها نخب عمانية تنتمي الى معان كمسقط رأس او سلالة او لا تمثل النبض الحقيقي للمدينة وجاءت نكاية في المدينة واهلها من الدولة وكثمن لموقف نافق الجهات الرسمية على حساب المدينة واوجاعها، وهذا اول التثقيف في تحويل معان الى ازمة وثقافة قابلة للفتح في اية لحظة، وساهم في انتاج لغتين وعقلين للمدينة، لغة النخبة المرتبطة مع عمان مصلحة ونفوذا ولغة القابعين في جمر المدينة وازمتها وهم ايضا على مفرقين، احدهما راغب في الاحلال محل النخبة القائمة في عمان واحدهما يريد عودة الامور الى نصابها بأن تُنتج المدينة نخبتها عبر ادواتها المحلية .
اليوم “ السبت “ ستشهد المدينة اجتماعا لمناقشة اوضاع المحافظة او المدينة، وحتى لا تتكرس الثقافة السابقة وتتعمق فإن المطلوب من المجتمعين الخروج بقراءة لواقع المدينة دون تزييف او مماحكة ودون استقواء بمكانية المرور والحدود، فلا احد ينكر على المدينة اسبقيتها في استقبال الثورة العربية وقيادتها ولا احد يزاود على المدينة واهلها بالمحبة والتضحية لهذا الوطن واحتمالها الكثير الكثير، لكن الحل من داخلها هذه المرة وليس من خارجها، وأول الحل ان تتحلل من فكرة وثقافة المدينة العاصية وان تقدم لمحبيها ولابنائها ما يضمن سقوط هذه الثقافة التي استفاد منها الجميع الا ابناء المدينة والمحافظة .
الخطوة التالية من الدولة عبر اذرعتها التنفيذية، بأن تستجيب للقراءة الواعية وان تغلق ابواب التأزيم التي تستفيد منها طبقة لا تريد الخير للمدينة وفرصتها بالبقاء مربوطة ببقاء الازمة والثقافة السائدة، فأهل معان ليسوا خارجين على القانون حتى نحتفل بأول مخالفة سير في المدينة او نحتفي بالمعايدة بين ابناء المدينة ورجال الامن، فمدينة معان قطعة وفاء خالصة للوطن وللأمة وهي اصفى من عين الديك انتماءً، ولكنها تعرضت لظلم من ذوي القربى واستكانة لجزء من نخبتها غافلوا المدينة بالوصول الى الموقع والحذيث بإسم المدينة بلسان اعوج وعقل مستأجر .
اذا كان هناك ازمة في معان فهي ازمة ثقافة التعاطي مع معان وليس ازمة معان المدينة والناس وهي التي تحتاج الى تغيير ونبذ وليس المدينة وناسها، فهم على العهد والوعد وما بدلوا تبديلا .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش