الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موقف أردني ثابت

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018. 12:06 مـساءً
  • -محرر-1.jpg

رأي الدستور


مرة أخرى تصم الإدارة الأمريكية أذنيها عن أصوات الحكمة والاعتدال في العالم، وتتخذ قراراً أقل ما يمكن وصفه بأنه وقودٌ لإشعال المنطقة وبقائها تحت وطأة الاضطراب وعدم الاستقرار، ومسوغٌ لمزيد من التحارب والاقتتال.
إن قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، يعني دون أدنى شك، أن واشنطن لم تعد ساعية أو مكترثة بتحقيق السلام في المنطقة، وأنها تعلن انحيازاً كاملاً ليد البطش والغطرسة التي تتجلى بإرهاب دولة الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل.
وأمام حالة الاستعصاء الأمريكية التي دشنها صهر الرئيس الأمريكي كوشنير وزوجته إيفانكا بإزالة الستار عن مبنى السفارة التي بنيت على أنقاض الأبرياء ومن ترابهم وأرضهم المسلوبة، فإن واشنطن تضع نفسها في زاوية مظلمة أمام العالم، وترمي بكل قرارات الشرعية الدولية إلى المجهول، وكذلك تضع نفسها على محك المصداقية والثقة الدولية، فأين معاني العدالة والحرية ونصرة المظلومين التي طالما نادت بها واشنطن، وتضعها في فاتحة الدستور الأمريكي الذي نشأ على تلك الأدبيات المُثلى.
لقد حذر الأردن مراراً عبر مختلف مؤسساته وأركانه وعلى رأسها صاحب الوصاية التاريخية والشرعية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس جلالة الملك عبد الله الثاني في جميع لقاءاته، من أن خطوة كهذه من شأنها تقويض مساعي الحل السلمي في المنطقة برمتها، فهي تشكل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتي تؤكد جميعها أنّ القدس الشرقية أرض محتلة وأنّ قضية القدس من قضايا الوضع النهائي، يجب أن يُحسَمَ مصيرها عبر التفاوض المباشر على أساس قرارات الشرعية الدولية.
 واليوم تؤكد الحكومة على لسان المتحدث الرسمي باسمها الدكتور محمد المومني أن موقف المملكة ثابت في رفض القرار الأميركي واعتباره منعدماً، حيث إنّه إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، ويدينه الأردن كما ترفضه معظم دول العالم، وقد ظهر ذلك واضحا في تصويت 128 دولة ضدّه في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي تصويت مجلس الأمن حيث عارضته غالبية الدول الأعضاء.
كما توازت حركة الشارع الأردني مع مؤسساته التشريعية، فكان رئيس مجلس الأعيان يدب الصوت عالياً برفض الأردن للقرار الأمريكي، وكذلك رئيس مجلس النواب بتحذيره أن القرار سيضع المنطقة على صفيح من النار ويؤسس لمرحلة استعصاء الحل السياسي.
ورغم كل المحاولات للإجهاز على عملية السلام جراء تعنت الاحتلال والانحياز الأمريكي فإن الأردن مستمر في العمل مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومع الأشقاء العرب ومع المجتمع الدولي لحماية القدس ومقدساتها ومحاصرة التبعات السلبية للقرار الأميركي والحد من تداعياته، والدفع بعملية السلام على أساس حل الدولتين، انطلاقاً من الحرص على مستقبل بلا دماء ولا اقتتال.
لقد برهن الشعب الفلسطيني الذي زفّ عشرات الشهداء أمس وآلاف الجرحى أن قضيتهم لا مساومة عليها وأن القدس أغلى من المهج والأرواح، وما رسالتهم الا رد على تغريدة الرئيس الأمريكي ترمب الذي اعتبر افتتاح سفارة بلاده في القدس “يوماً عظيماً”، ليقولوا إن كل أيام الفلسطينيين عظيمة ومجيدة حيث تفترش الأرض بالعطر لتستقبل أبناءها الشهداء، وهي كذلك صرخة في وجه كوشنير بأن دم الشهداء أطهر وأنقى من كل الجدران الأسمنتية ومن كل الهياكل المزعومة ومن كل يدٍ دنست أرض السلام والمحبة، وهم يقولون اليوم مع إخوتهم في الأردن أن لا وصي على المقدسات سوى سليل الهواشم حامل أمانتها جلالة الملك عبد الله الثاني.

أن حديث ترامب وصكوكه للاحتلال بالتصرف والسيادة على كامل القدس ما هو إلا هراء وجهل بالتاريخ والحاضر والمستقبل، وما عليه إلا أن يحتفظ به لنفسه، فالأردنيون والفلسطينيون يموتون ألف مرة ولا يفرطون بالقدس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش