الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على مفترق الطرق .. المنطقة في أي اتجاه تسير ؟

عبد الحميد المجالي

الثلاثاء 8 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 109

تبدو الصورة مقلقة جدا، رغم انها محيرة ولم تشر الى اي اتجاه تسير فيه واليه منطقة الشرق الاوسط في الاسابيع والاشهر المقبلة . فالمنطقة مليئة بالمواقع القابلة للانفجار في اي لحظة وتنتظر من يقوم  بعمل طائش  او مخطط له لقلب المعادلة القائمة وخلق وضع جديد .
المنطقة  امام قضيتين رئيستين لا تنفصلان عن بعضهما البعض في الاهداف والنتائج،  وان اختلفتا في التسميات والاسباب .
الاولى : رفض اسرائيل لما تسمية ترسيخ التموضع الايراني في سوريا .
والثانية: التبعات المتوقعة لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني .
كلا القضيتين موضوعتان على النار، ولايبدو ان اللاعبين فيهما يرغبان في التاجيل . وكلا القضيتين فيهما اطراف ثلاثة مباشرة، هي اسرائيل والولايات المتحدة وايران .  وكلا القضيتين ايضا كل  منها يصنف من ذلك  النوع الذي يؤدي الى حرب عند اول تطور او حركة غير محسوبة من اي طرف من الاطراف الثلاثة . وكلا القضيتين ايضا لهما ابعاد دولية واقليمية تؤثر وتتاثر بها سلبا او ايجابا،  واكثر المناطق تاثرا هي منطقة الشرق الاوسط.
في القضية الاولى تبدو اسرائيل مصممة على  حسم هذه القضية قريبا، لانها تقول ان الانتظار سيضاعف من التواجد الايراني في سوريا ويعقد بعد ذلك المشكلة على اسرائيل . وقد قال وزير الدفاع الاسرائيلي قبل يومين، ان الثمن الذي ستدفعه اسرائيل الان من الحرب لحسم هذه القضية، سيكون باي حال اقل بكثير من الثمن الذي ستدفعه في المستقبل .
وتؤكد  انها لاتريد التصعيد، ولكنها تستعد لاي سيناريو . ويبدو انها تعول  على روسيا بالدرجة الاولى لاقناع ايران بالانسحاب من سوريا لتجنب وقوع الحرب، كما تعول على قدرتها العسكرية المتفوقة على القدرة العسكرية الايرانية في سوريا ولبنان كنوع من اسباب اجبار ايران على حل هذه القضية سلميا و دون حرب .
اما ايران فتبدو انها في مأزق في تعاطيها  مع هذه القضيه . فهي ليست قادرة على الرد عسكريا على الهجمات الاسرائيلية المتوالية والمستمرة على مواقعها في سوريا، لان ذلك يعني ردا اسرائيليا قد لاتحتمله طهران . كما ان الرد الايراني قد يؤدي الى وقوع حرب شاملة ليست مضمونة النتائج  . ولذلك فهي تكتفي بالتهديدات الاعلامية، وتعول كذلك على اتصالات خلفية ربما مع روسيا في الاساس لاحتواء الموقف . غير ان كلا الطرفين الاسرائيلي والايراني في حالة انتظار لما قد تسفر عنه التطورات في المستقبل القريب .
اما قضية الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي مع ايران فهي اكثر تعقيدا وخطورة . واقل ما قيل فيها على لسان الرئيس الفرنسي المنغمس في هذه القضية منذ فترة، ان الانسحاب الامريكي من الاتفاق قد يؤدي الى وقوع حرب .
والحرب التي يقول عنها ستكون بسبب ان ايران ستعمد كما تقول، الى استئناف تخصيب اليورانيوم وبدرجات اعلى مما يقربها من امتلاك سلاح نووي، وهذا الامر يعتبر خطا شديد الاحمرار في واشنطن وتل ابيب وغيرها من العواصم .
هذه القضية ايضا على النار .   فواشنطن ستعلن موقفها من الاتفاق بعد عدة ايام، وموقفها غير واضح حتى الان، وان كانت الدلائل تشير الى قراراها بالانسحاب، الا اذا نجحت المساعي الاوروبية باقناعها  بمقترحات بديلة .
وبهاتين القضيتين فان منطقة الشرق الاوسط تقف على مفترق طرق ليس معلوما في اي اتجاه ستؤدي بها التطورات المقبلة والقريبة زمنيا .  هل الى حرب ستكون بالتاكيد مدمرة تدفع فيها اطراف عديدة اثمانا  فادحة ؟ ام الى حلول دبلوماسية   توقف السير المتسارع نحو الحرب في منطقة اتعبتها حروبها وحروب الاخرين على ارضها . هذا الشهر ملئ بالقرارات الحاسمة مثلما هو ملئ بالانتخابات المتنوعة في بلدان عدة، لكن العلاقة الثلاثية الصراعية الجوهر بين الولايات المتحدة وايران واسرائيل، تبقى هي العامل الملتهب الذي قد يأخذ المنطقة الى جحيم الحرب .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش