الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إرهــاب بــلا عـقــاب

رشيد حسن

الثلاثاء 8 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 430

الحقيقة المؤلمة التي تفرض نفسها على المشهد الفلسطيني الدامي هي:
 أن العدو الصهيوني يمارس ارهاب الدولة، بأبشع وأقذر صفاته  بلا عقاب، ورغم أن هذه الحقيقة المؤلمة ليس بجديدة، أو طارئة على المشهد الفلسطيني، بل هي تتزامن  ونشأة  واقامة هذا الكيان الغاصب على التراب الفلسطيني،  الا أنها في هذه المرحلة الخطيرة، أصبحت أكثر وضوحا، وأكثر صلفا ووقاحة، لا بل أكثر تصميما  على استباحة الدم الفلسطيني  وتدنيس المقدسات الاسلامية والمسيحية، وأكثر تصميما على انتهاك  القوانين  والشرائع والمواثيق الدولية...
وبوضع النقاط على الحروف...
فالعدو ومنذ 30 اذار، اذ انطلقت مسيرات العودة، وحتى اليوم، وعلى مدى ستة اسابيع من الغضب الفلسطيني النبيل،  قام بقتل 52 فلسطينيا، ارتقوا شهداء الى جنات الخلد، واصيب أكثر من سبعة الاف، اما بفعل استنشاق الغاز السام،  أو بفعل الرصاص الحي القاتل، الذي يفتت العظام، ويؤدي الى  الى بتر الاطراف .. وهذا ما  حدث لعديد من  الاطفال والشباب .
المفارقة المؤلمة في هذا الشأن هي:
 انه رغم همجية العدو  وفاشيته  التي يباهي بها .. فها هو وزير حربه .. حارس الماخور افيغدور ليبرمان، يهدد ويتوعد بقتل كل فلسطيني يقترب من  السياج الحدودي، فان ما يسمى بالمجتمع الدولي وعلى راسه الدول الكبرى، لم تحرك ساكنا، وكأن ما تشاهده وفي بث حي هو افلام للتسلية، من صنع الخيال، وليس واقعا يجسد الصراع بين الحق والباطل، بين شعب اعزل حكم عليه بالموت، يتظاهر سلميا مطالبا بالعودة الى وطنه الذي طرد منه، وبين عصابات مسلحة باحدث الاسلحة، تحترف القتل والتدمير ..
 ندعو هذه الدول، لا بل كل احرار العالم ان يدققوا النظر في  هذا المشهد، كما يرتسم كل جمعة في غلاف قطاع غزة وعلى امتداد “80 كم” ويمعنوا النظر .. ليجدوا في الصورة الاولى : عشرات الالاف من المتظاهرين  لا يحملون الا الحجارة والمقاليع، ويشعلون النار في اطارات الكاوتشوك ، ويرفعون العلم الفلسطيني، ويطيرون طائرات ورقية مشتعلة، تصدح حناجرهم بهتاف واحد لا غير، نعم للعودة، لا بديل عن فلسطين .. فهي وطننا ووطن ابائنا واجدادنا، فليرحل الصهاينة الغزاة، فتردد الصدى صحراء النقب وهضاب السبع وسهول فلسطين وجبالها وبحرها واهلها المرابطون، وحجارة القرى التي دمرتها عصابات الهاغاناة وشتيرن والارغون وليحي ..
وفي الوجه الاخر للصورة سيرى العالم، الحقد اليهودي بابشع صوره، سيرى الارهاب الفاشي، يمارسه ما يسمى بجيش العدو، وقد تمترس خلف التلال والكثبان الرملية، واحتمى  بابراج الميركافاه، يطلق قنابل الغاز السام القاتل، والرصاص المتفجر وكلاهما اسلحة محرمة دوليا ...تخطف نعمة الحياة من الشاب او الطفل الفلسطيني ، فيصبح مقعدا، بعد بتر ساقه، أو كلا الساقين ..عالة على ذويه..
ونسأل ..ونتساءل ؟؟
اين هي الدول التي تدعي الحرص على حقوق الانسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها؟
أين هي أميركا والدول الغربية، ومن لف لفهما، والتي لا تخجل من ترديد الكذب، وتدبيج الافتراءات  ..
لماذا لا تطالب اسرائيل حليفتها وصديقتها بالتوقف عن الارهاب، وقتل المتظاهرين الفلسطينيين ؟؟
لماذا لا تطالبها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار التقسيم رقم 181، وقرار العودة رقم 194. الكفيلان باطفاء النيران ..
الم يوقع موشيه شاريت وزير خارجية العدو على الالتزام بتنفيذ القرارين ... عشية قبول كيان العدو في الامم المتحدة .؟ فلماذا لم يلتزم بتنفيذ القرار ؟؟
لماذا ترفض هذه الدول تشكيل لجان للتحقيق في المذابح  التي اقترفتها ولا تزال تقترفها ربيبتها وصنيعتها وحليفتها اسرائيل، في كل فلسطين وفي قطاع غزة بالتحديد؟؟
ولماذا لا تبادر باتخاذ قرار  بحماية الشعب الفلسطيني، وتشكيل قوات اممية ونشرها في الضفة والقطاع، لحماية الشعب الفلسطيني الاعزل من الارهاب الصهيوني.
وللتذكير فقط..
لقد طالبت اميركا والدول الغربية ،اكثر من مرة  بالتدخل في شؤون دول عربية، وارسال قوات اممية لحماية الاقليات في سوريا والعراق والسودان ومصر ولبنان .. .الخ.
لقد حولت اميركا وحلفاؤها حقوق الانسان الى ايدلوجيا، الى حصان طروادة، تمهيدا للتدخل في شؤون الدول المناوئة  للسياسة الاميركية
ان الموقف الاميركي والغربي الداعم للاحتلال  والمتواطىء مع العدو الصهيوني، هو الذي اغرى العدو الصهيوني  بممارسة الارهاب، والامعان في اقتراف الجرائم والمذابح والمحارق، واستباحة دماء المتظاهرين في غلاف غزة ..وفي القدس وكل الارض الفلسطينية ..والعربية..
اميركا هي من جعلت العدو الصهيوني فوق القانون، بعد ان حمته “بالفيتو”من العقوبات الدولية .وها هو ترامب بقراراته العدانية الظالمة، ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة،، واهداء القدس العربية الفلسطينية عاصمة دولة فلسطين، الى الاحتلال الصهيوني.. يدفع العدو الى رفع وتيرة الارهاب والعدوان ..
شعبنا الفلسطيني وصل الى هذه الحقائق مبكرا، وايقن من تجربته النضالية وعمرها “100” ان الحق بلا قوة  يبقى ضعيفا، ولا بد من قوة لحماية هذا الحق واسترجاعه، ومن هنا قرر الصمود والمقاومة والانزاع في الارض، والاعتماد على نفسه،قبل ان يطلق  شاعره العظيم صيحته المشهورة “ يا وحدنا”.. مستلهما تجارب الشعوب المناضلة ..التجربة الفيتنامية والجزائرية والصينية ..الخ ..كسبيل وحيد لاقتلاع الاحتلال وتحرير الارض كل الارض، واقامة الدول وتحقيق حق العودة ..
 وها هو يبدأ رحلة العودة من غزة ..
وسيعود حتما..
ما دامت ارادة الحياة ..ارادة المقاومة والاستشهاد باقية، تتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل ..
طال الزمن ام قصر..
ومن يعش ير..   
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش