الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا وقع التفاهم الأميركي الإيراني ؟*حمادة فراعنة

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2015. 03:00 مـساءً

وظفت الولايات المتحدة، بالتعاون مع العربية السعودية، ومعهما حركة الاخوان المسلمين، وأدواتهم الفكرية والسياسية في العالم العربي، وظفوا الاسلام والدين والجهاد، طوال مرحلة الحرب الباردة، في المواجهة الغربية الشاملة ضد الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي، ونجحوا في ذلك على نحو متدرج، الى أن حققوا الانتصار في نهاية الحرب الباردة عام 1990، حيث جاءت النتائج لصالحهم، بهزيمة المعسكر الاشتراكي والانحسار للتيارين اليساري والقومي .
ووظفت ايران الاسلام أيضاً في معركة حماية نفسها وثورتها ونظامها السياسي، اعتماداً على ايقاظ المارد الشيعي، عبر حزب وفلسفة ورؤية ولاية الفقيه، مرشد الثورة الاسلامية، الذي امتد نفوذه وتوسع أتباعه ليشمل كل المواقع الجغرافية والبشرية التي يتواجد فيها أصحاب المذهب الشيعي بدءاً من العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج العربي، اضافة الى باكستان وأفغانستان والهند وأوسع من ذلك، مسجلة نجاحاً، باعتبارها حاضنة للمرجعية الشيعية والمعبرة عنه .
ولهذا نجحت ايران في أن تفرض نفسها كطرف مقرر باسم الشيعة، وأن تجلس على طاولة المفاوضات من هذا الموقع جنباً الى جنب، ونداً بند، مع البلدان الرأسمالية الاساسية في العالم، فكانت حصيلة معركتها الانتصار والتوصل الى اتفاق نووي يوم الثلاثاء 14 تموز 2015، والذي يعتبر بحق تحولاً في السياسة الدولية، وتغييراً للوضع الاقليمي، باتجاه الاقرار بالدور الايراني، واحترام مصالحه والاقرار بمكانته .
ويعود نجاح ايران من خلال التوصل الى اتفاق فينا، الى عدة عوامل أساسية يمكن اجمالها بما يأتي :
أولاً : حُسن الاختيار الايراني لمصادر قوتها الذاتية وتوظيف أدواتها الدينية والمالية في معركتها ضد أعدائها وخصومها، وبراعة تسللها الاقليمي عبر ايقاظ العنصر الشيعي واستعماله أداة عقائدية لمصلحة استراتيجية الدولة المرتبطة بنظام ولاية الفقيه وجعلهما قضية واحدة لعنوان واحد .
ثانياً : اختيار أحد أهم عناصر توحيد المشاعر الشعبية العربية برفع شعار العداء لعدو العرب القومي وهو المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، وذلك عبر تسليح ودعم وتغطية احتياجات حزب الله اللبناني وحركتي الجهاد وحماس الفلسطينيتين اضافة الى الجبهة الشعبية القيادة العامة؛ ما جعل من ايران دولة مندمجة في المعركة العربية ضد العدو الاسرائيلي، بل هي تقف في طليعة العرب للدفاع عن مصالحهم القومية والدينية .  
ثالثاً : حماية جبهتها الداخلية من أي اختراق أمني وسياسي أوعقائدي أو قومي، رغم وجود تعددية قومية لديها من الفرس والعرب والاكراد والبلوش وغيرهم، ورغم وجود تعددية مذهبية من شيعة وسنة، وهذه التعددية هي أحدى عوامل التفجير المستخدمة في العراق واليمن والسودان وسوريا، ولكن الدولة الايرانية بقيت متماسكة، تحت راية ولاية الفقيه وسياسته ورؤيته، وهذا التماسك هو الذي قطع الطريق على أي محاولات هادفة لزعزعة جبهتها الداخلية، أو اضعافها ذاتياً .
رابعاً : تحاشي التورط في أي عمل ارهابي مباشر، تنفذه قوات أو أجهزة الامن الايرانية، فبقيت أجهزة طهران نظيفة من التورط أو الادانة الدولية، وبقي دور ايران وأجهزتها مسانداً وداعماً لفصائل ومنظمات غير ايرانية خارج حدودها، وهي سياسة ناجحة جعلت ايران في منأى عن الاستنزاف واستنكافها عن دخول معارك مباشرة رغم توافر الحروب البينية المتعددة على حدودها في أفغانستان وباكستان والشيشان والعراق واليمن .
 وبذلك بقيت طهران محافظة على خط سير سياسي مؤثر على تطور الاحداث الجارية من حولها، بدون أن يكون لها دور مباشر في القتال باستثناء الدور الاستشاري أو التدريبي لقواتها خارج الحدود مستفيدة من تجربة معركتها مع العراق ابان نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وهكذا بدت ايران ذات نفوذ قوي خارج حدودها عبر توظيف قدراتها العسكرية والمالية والعقائدية بدون أن تتورط في أي من الحروب البينية المحاذية لحدودها، وهكذا بات دورها نحو حزب الله في لبنان، وأنصار الله الحوثيين في اليمن، والاحزاب والفصائل العراقية، مؤثراً، مما شكل لها عامل قوة ضاغطاً ومقرراً في سياسات البلدان المجاورة وأكسبها دوراً مقرراً على المستوى الاقليمي أعطاها القوة والحضور والنفوذ على المستوى الدولي .
خامساً : هزيمة العراق واحتلاله وسقوط نظامه القومي فتح الطريق أمام ايران لازالة أي عقبات تعترض تمرير برامجها وسياساتها وتوسيع نفوذها الاقليمي، اضافة الى غياب أي دور مؤثر للسياسة الخليجية خارج مصالح وسقف ومطالب الولايات المتحدة في المنطقة العربية، ولذلك بقي الدور الخليجي أسيراً وتابعاً ومنفذاً للسياسات الاميركية وفاقداً القدرة على حرية الاختيار، ولا يملك مشروعاً قومياً يحمي مصالح الخليجيين ودورهم المرتبط بالمصالح القومية العربية .
سادساً : استعادة روسيا لدورها وتأثيرها الدولي والاقليمي المباشر، وتحالفها مع ايران ومنعها التدخل الاميركي المباشر سواء في سوريا ومن قبلها في ايران، والحيلولة دون استعمال أميركا القوة العسكرية، كما حصل مع كل من أفغانستان والعراق وليبيا واسقاط أنظمتهم عبر التدخل المسلح في غفلة من الموقف الروسي الذي كان مشغولاً بأوضاعه الداخلية بعد الانهيار السوفيتي على أثر الحرب الباردة، ولذلك شكل الدور الروسي ومعه الصيني مظلة حماية داعمة للسياسة الايرانية.
لهذا الاسباب اضافة الى الرهان الاميركي الاوروبي على دور ايراني مباشر للتصدي لتنظيمي القاعدة وداعش، دفع الولايات المتحدة لاعادة الاصطفاف وتغيير التحالفات والرهان على قوى جديدة صاعدة عابرة للحدود في العالم العربي استناداً الى طرفين أولهما ولاية الفقيه،  وثانيهما حركة الاخوان المسلمين بما لكل منهما دوراً ومكانة ومصداقية على المستوى الجماهيري، ولهذا وقع التفاهم الاميركي مع هذين الطرفين الاسلاميين ولاية الفقيه الشيعية، وحركة الاخوان المسلمين السنية، بديلاً للنظام العربي الذي تم استهلاكه وفقدان شعبيته وخسران شرعيته بعد أن تم استنزاف توظيفه طوال عشرات السنين خدمة للمصالح الاميركية ومعاركها وخاصة في أفغانستان والعراق .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش