الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موسم النبي موسى.. تقليد سنوي للحفاظ على المقامات الدينية

تم نشره في الأحد 6 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

رام الله – الدستور - محمـد الرنتيسي
أن تحمل قرى فلسطينية أسماء بعض الأنبياء، فهذا له مدلول واحد، وهو أن هؤلاء الأنبياء، إما دُفنوا في هذه القرى، في رقدتهم الأبدية، وإما مرّوا بهذه المناطق وأقاموا بها، وفي فلسطين تكثر المقامات الدينية ومقابر «الأولياء» كما يطلق عليها، فتجد النبي صموئيل في القدس، والنبي صالح في رام الله، والنبي الياس في قلقيلية، وهذه أسماء لقرى فلسطينية، تحمل أسماء هؤلاء الأنبياء، ولا زالت قبورهم وأضرحتهم ماثلة فيها.
في هذه المقامات التاريخية، كانت حكايات الجدّات القديمة، لطرد النحس والتفاؤل بالخير.. فأهالي هذه القرى ينظرون إليها ببعد عقائدي، ومن ناحية تعبدية، وإن ساعد انتشار الثقافة الدينية والوعي الديني، على تلاشيها مع مرور الزمن.

مقامات وشواهد
وتعد مدينة الخليل، الأكثر احتضاناً لهذه المقامات ففيها أكثر من 50 مقاماً، بينها قبور لبعض الأنبياء، وأخرى لأولياء صالحين، ولئن توجد مقامات للنبي يونس في بلدة حلحول، ولوط في بني نعيم، ونوح في دورا، إلا أن أهالي المدينة الأكبر بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، لا يجزمون بصحة هذه الروايات ودقتها، وإن أقاموا المساجد الكبيرة على مقربة من هذه المقامات، وسمّوها بأسماء هؤلاء الأنبياء.
وفي مدينة الخليل كذلك، يمكن للزائر للحرم الإبراهيمي الشريف، الذي يحمل اسم نبي الله إبراهيم الخليل، أن يرى القبور المجللة بالسواتر الخضراء، وحسب الرويات فإنها تعود للأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ومن بين التفسيرات الأخرى لوجود هذه المقامات، سقوط أصحابها شهداء خلال المعارك على أرض فلسطين، فكان ان أقيمت المساجد في أماكن استشهادهم تخليداً لذكراهم.
وللحقيقة، فإن أياً من الفلسطينيين لم يستطع أن يؤكد بالدليل القاطع، أن جميع المقامات التي تحمل أسماء الأنبياء أقيمت على قبورهم الحقيقية، فهم أخذوا هذه الروايات مما نقله السلف للخلف، دون أن يطعنوا فيها، وإن كان بعض هذه المقامات أقيم تيمناً بأولياء وعلماء، كحال مسجد «علي البكّاء» في البلدة القديمة بمدينة الخليل، الذي حمل اسم أحد الصالحين وكان كثير البكاء من خشية الله.
وحتى يومنا هذا، لا زالت نساء الخليل، يزرن هذه المقامات ويضعن عليها «التمائم» والمناديل البيضاء، تيمناً بالخير، وكثيراً ما يقدمن النذور والهدايا عندها، وبينهن قلّة قليلة لا زلن يعتقدن بأن أصحاب هذه المقامات، لديهم القدرة على الضر أو النفع، وإن غيّر الوعي الديني هذه المفاهيم لدى كثيرين، بحيث أخذت فكرة التبرّك والتيمّن بهذه القبور تتلاشى شيئاً فشيئا. 

موسم النبي موسى
في نيسان من كل عام، يحتفل المسلمون بموسم النبي موسى، فيقيمون احتفالاتهم بالقرب من مقامه الواقع في منطقة صحراوية نائية، تطل على البحر الميت القريب من مدينة أريحا، وتتضمن الاحتفالات، فعاليات دينية متنوعة كتلاوة القرآن، وإقامة حلقات الذكر ودروس الوعظ والإرشاد، التي تكثر في المساجد، إلى أن تبلغ ذروتها قرب المقام، حيث تتنوع الاحتفالات، في مشهد ينثر الفرح على كل الحاضرين، فتقرع الطبول، وتقام حلقات الدوران الصوفية المعهودة، على وقع الأناشيد والترانيم الدينية، وصولاً للزفة، التي يمر بها موكب المؤمنين القادم من باب الأسباط وطريق الآلام في القدس المحلتة، يتقدمه حملة الأعلام المزخرفة بالآيات القرآنية، وأسماء الأنبياء والخلفاء الراشدين، والأولياء الصالحين، وما أن يصل الموكب، حتى تستقبله النسوة بالزغاريد، بينما تبدأ الموسيقى بعزف ألحانها الشجية، وسط تفاعل فرق الدبكة والخيّالة، التي تسكب على الأجواء الإحتفالية سحراً خلاباً.

تحفة معمارية
ويعدّ مقام النبي موسى، أكبر شاهد ديني في فلسطين، إذ يقام على مساحة تقدر بخمسة دونمات، تحيط بها الأسوار الحجرية من الجهات الأربع، أما من الناحية العمرانية فهو يرتكز على ثلاثة طوابق، أمامها ساحة كبيرة، بجانبها مسجد يقابل المقام بمئذنة شاهقة، تطل على جبال الأردن، وتتوسط ساحاته المرصوفة بالبلاط الحجري الكبير، آبار مياه ضخمة، مياهها عذبة، ولا تنضب.

طقوس:
ويعتبر موسم النبي موسى، الأكثر شهرة بين المواسم الدينية، وتستمر فعالياته أسبوعاً كاملاً، ويتدفق الآلاف للمشاركة في فعالياته والاستمتاع بها، وتقام في محيطه معارض للمنحوتات والأزياء التقليدية والتحف والهدايا المصنوعة يدوياً، وتنتصب الخيام على مقربة منه، لاستيعاب الحاضرين.
ويشكّل موسم النبي موسى، فرصة ذهبية، للوفاء بالنذور، وعقد القران، وتزيين الأطفال لأول مرة منذ ولادتهم، فهناك صلوونات متنقلة أعدّت لهذا الغرض، ويمكن للزائرين، تناول «حلوى النبي موسى» الشهية الخاصة بالموسم، والتي لا يجدونها في الأيام الأخرى من السنة، بينما تقام الولائم للمحتفلين، على مدار أيام الموسم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش