الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بعد الإسلام السياسي

د. رحيل محمد غرايبة

الجمعة 4 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 524


برزت عدة مشاكل واضحة بين المتحاورين منذ بدء انعقاد مؤتمر ( ما بعد الإسلام السياسي ) الذي يتم بجهد مشترك بين مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ومركز فريدرك ايبرت الالماني أثارها العنوان وما يحمل من غموض المصطلح؛ إذ أن مصطلح الاسلام السياسي هو مصطلح غربي بالدرجة الأولى أطلقه الباحثون الغربيون على الحركات الإسلامية التي قادت الصحوة العربية المعاصرة في النصف الثاني من القرن المنصرم وصعد نجمها عبر الحضور الجماهيري الواسع الذي تجلى في نتائج الانتخابات البرلمانية والطلابية في معظم أقطار العالم العربي.
مآلات الربيع العربي نقلت السياسيين والباحثين ومراكز الدراسات إلى أفق جديد مليء بالأسئلة الكبيرة، وأدى إلى تبلور معالم مرحلة جديدة واسماء ومسميات جديدة أسهم في ولادتها مراجعات معمقة من داخل الحركات الإسلامية نفسها ومن حولها تقوم على مجموعة من المسارات والمفاهيم التي تحتاج إلى إعادة دراسة جادة وإعادة انتاج في ظل النتائج الملموسة على ارض الواقع العربي، وحجم الخسائر الهائل الذي طال البنى التحتية للكثير من الأقطار العربية.
المسار الأول يتمثل بضرورة الانتقال الطوعي المبكر لمجمل الحركات الاسلامية نحو الإطار المجتمعي الكبير الواسع، بحيث يتم الاستغناء عن وصف (اسلامي) والذهاب إلى طرح برامج شاملة تتسع إلى كل أطياف المجتمع بلا استثناء، واعتماد أساس المواطنة، والتخلي عن كل أساليب البحث عن الانتماءات الدينية والجهوية والعرقية والمذهبية، وهذا المسار لا يتعارض مع جوهر فكرة الاحيائية التي قامت عليها فكرة الحركة الإسلامية الأم، حيث كانت تهدف إلى إعادة بناء الإنسان العربي والمسلم وإعادة بناء المجتمع والأمة بشكل عام، بينما كانت فكرة بناء المجموعة المتميزة والمنعزلة عن مجتمعها فكرة دخيلة وطارئة وغير صائبة.
المسار الثاني يتمثل بضرورة الانتقال إلى البرامجية في الطروحات السياسية في العمل السياسي والحزبي واعتماد أسس التنافس البرامجي بين القوائم المتنافسة، بمعنى ينبغي الابتعاد عن استخدام العاطفة الدينية في تحشيد الأنصار والمؤيدين، على اعتبار أن الإسلام ملك للمجتمع كله، وإطار حضاري واسع يشمل التاريخ والجغرافيا والثقافة والتراث، ولا يجوز أن يعد الإسلام أحد ممتلكات فئة أوحزب أو جماعة أو شريحة، فضلاً عن ضرورة إبعاد الإسلام عن خطوط المواجهة والتنافس بين مكونات المجتمع الواحد؛ لأن الإسلام عامل توحيد وتجميع وليس تفريقا وتشتيتا.
المسار الثالث الانتقال إلى أفق المشاركة والتعاون مع كل أفراد المجتمع ومع كل القوى السياسية والجماعات الفكرية داخل جسم الأمة، من أجل إحداث نقلة جماعية واسعة نحو الديمقراطية الحقيقية، والعمل على ارساء ثقافة المشاركة في السلطة والحكومات وإدارة الدولة بعيداً عن كل مفاهيم الاستفراد والاقصاء والاستحواذ الأناني المفرط الذي لا يكاد ينجو منه أي اتجاه سياسي عربي في العصر الحاضر، وهذا الفهم يحتاج إلى منهج تعظيم الجوامع والمشتركات وعدم التركيز على الفوارق والاختلافات.
المسار الرابع يتمثل بضرورة الانتقال إلى مفهوم الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية الجامعة بمفاهيمها الايجابية التي تقوم على الحرية والعدالة والديمقراطية الحقيقية التي تنفي كل أشكال الاستبداد بجميع مسوغاته العسكرية والدينية والفكرية.
وفي الوقت نفسه هذه النقلة على هذه المسارات الأربعة ينبغي أن تكون من جميع الاتجاهات والقوى السياسية والفكرية، إذ ينبغي الابتعاد عن ممارسة الأستذة واصدار التعليمات من بعض الجهات المتسلطة التي تتسمى بالعلمانية والليبرالية على اعتبار أنها مصدر الديمقراطية وحامي حمى الحرية واعطاء المحاضرات للإسلاميين، وهم غارقون إلى ما فوق رؤوسهم في وحل الاستبداد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش