الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعيون الأقصى وأهله أكتب

ضياء الفاهوم

الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 110

مع أنه ليس من عادتي أن أكتب تحليلات سياسية أو اجتماعية أو مقالات حول موضوعات مختلفة بشكل يومي لانشغالي في ترجمة أبحاث وكتب طبية وعلمية من وإلى اللغتين العربية والإنجليزية ولكن سؤالا من أحد قرائي الأعزاء حول توقعاتي بالنسبة لما قد تتطور إليه  الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك وتفاقمها في اليومين الأخيرين بشكل وحشي تم فيه الاعتداء على المصلين في المسجد وعلى حراسه استفزني وجعلني أرضخ لرغبته في الإجابة على سؤاله .
وقد أجبته بصورة مبدئية أنه نظرا لأن الوضع في فلسطين لم يعد يطاق بسبب ازدياد أعمال القتل والاعتقال ومصادرة  الأراضي وهدم البيوت ومضايقة أهل البلاد الحقيقيين بالحواجز على الطرق التي تعطل الناس عن أعمالهم وتسبب لهم ضجرا فظيعا بالإضافة إلى أشكال متنوعة من الاستفزاز الكريه وفي مقدمتها غطرسة المستوطنين ومحاولاتهم الدائمة للاشتباك مع المواطنين العزل بينما هم مدججون بالأسلحة الفتاكة فإن الأمور تسير نحو أشد أشكال الصدام .
ولكنني قلت له أمهلني حتى أفكر في الموضوع أكثر وأكتب مقالا مفصلا بهذا الشأن لعيون الأقصى وأهله في البلاد التي باركها الله حوله . وبعد أن استمعت وقرأت وشاهدت تغطيات إخبارية متعددة للاعتداءات الغاشمة على ساحات المسجد الأقصى المبارك  وعلى منع من هم دون الخمسين من الصلاة فيه امس الأحد لأسباب واهية وتصادم المستوطنين مع حراس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أجتهد لأقول ما يلي آخذا بعين الاعتبار أنني إذا أخطأت فلي أجر وإذا أصبت فلي أجران:
إنني واحد من  مئات الملايين من البشر الذين يعتقدون  أن على جميع الإسرائيليين أن يتحملوا مسؤولية اعتداءات المستوطنين الوقحة على عباد الله في المسجد الأقصى المبارك وفي كل بيوت الله في أنحاء  فلسطين وفي غيرها من الأماكن الفلسطينية وأن عليهم أن لا يستهينوا بما يستطيع أن يفعله أهلها العرب ، من مسلمين ومسيحيين متكاتفين كما هم دائما على السراء والضراء ، ضد المحتلين لديارهم والمعتدين عليهم وعلى تاريخ  آبائهم وأجدادهم ومستقبل أبنائهم وأنهم إن لم يردعوا حكومتهم العنصرية المتطرفة بزعامة المتعجرف نتنياهو ومعاونيه من الصهاينة الأشرار ويجبروها على التخلي عن سياساتها الغاشمة وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية بما فيها ما يتعلق بحق العودة وإعادة  الأراضي والممتلكات المصادرة إلى أصحابها الحقيقيين والقبول بحل الدولتين على أساس خطوط  الرابع من حزيران عام 1967 فإنهم سيواجهون بلا أدنى شك مستقبلا مظلما وخاصة بعد أن أعلنت أوروبا مؤخرا  أن على الإسرائيليين  أن لا يتأخروا أكثر مما تأخروا عن التجاوب مع إقامة السلام على الأسس التي ارتضاها العالم .
وإذا لم تجنح إسرائيل إلى السلام المطروح الوصول إليه بقوة هذه الأيام دون مماطلات أو تسويف وعلى أساس الثوابت الفلسطينية التي لا يستطيع أحد أن يحيد عنها وفي وقت ليس ببعيد والذي فيه شيء من العدل للفلسطينيين فإن الأوضاع في فلسطين أصبحت مهيأة لمواجهة كافة أشكال الصراع والصدام مع المحتلين والمحاصرين والعنصريين مهما كانت التضحيات وهذا ما دلت عليه إشارات كثيرة في الآونة الأخيرة .
الأيام والأسابيع القليلة القادمة مليئة حقيقة بالمفاجآت ضد الإرهابيين في فلسطين وفي كافة البلدان الأخرى العربية وغير العربية . وبالنسبة لما يجري في فلسطين فإن جنح الإسرائيليون إلى السلام  بإعادة الأراضي التي احتلوها عام 1967 إلى أصحابها وتبنوا تنفيذ القرارات التي تحرم العنصرية في العالم ورفعوا حصارهم الشنيع على قطاع غزة فإنهم سيسلمون من غضبة هائلة قادمة لشعب عظيم النضال وإن لم يجنحوا للسلام المنصف وإلى  احترام حقوق الإنسان واستمروا في اعتداءاتهم الغاشمة وخصوصا على الأقصى فإن أهله العرب المسلمين والمسيحيين سوف لن يدخروا وسعا في إقصاء محتلي ديارهم والمعتدين  عليهم وعلى مقدساتهم وكل حقوقهم بوقاحة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا وسيعيدونهم بعون رب العالمين الذي حرم الظلم حتى على نفسه إلى من حيث أتوا .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش