الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحطيب بالنيران

رمزي الغزوي

الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 1960


صديق لهذه الزاوية هاتفني بعد أن قرأ خبراً موجعاً عن حريق بفعل فاعل التهم مئات من أئجار اللزاب والقيقب والملول بهدف (التحطيب)!! قبل يومين في عجلون. هذا الصديق لم تدخل في رأسه فكرة الحريق من أجل التحطيب!، ولم يهضم هذا المعنى الجديد، فهو يعرف التحطيب بالفؤوس و(الفواريع) والمناسير الآلية، والمناشير الخرساء، التي تجز بسرعة وصمت. لكن التحطيب بالحريق، فهذه لم يسمع بها، ويحق له، فهذه شيطنة يعجز عنها إبليس!.
مع كل أسف لم يعد يلفتنا خبر حرائق غاباتنا حتى المفتعلة منها، لأنها باتت متكررة ودارجة، فقبل أقل من سنة أدمت قلوبنا طريقة ابتكرها أحد مجرمي التحطيب بالنيران، وذلك بدحرجة إطار مشتعل من أعلى الجبل، لتلتهم أجمل مكان حرجي في دبين.
ما يجدر ذكره، أن دائرة حراج وزارة الزراعة، لا تجمع الشجر اليابس أو المحترق، ولا تخالف أو تعاقب من يحطبه، وربما تعطي رخصة قانونية للمواطنين بذلك، ومن مهام عملها أن تجمع الحطب الأخضر فقط، الناجم عن فتح شارع أو إقامة دائرة حكومية وغيرها، وأي تبقي الحطب المحترق على حاله، ومن هذه النقطة الحساسة ينطلق (حطابو النيران)، بأفكارهم؛ فبحريق بسيط يحولون المحرم إلى محلل.
فما أن تشب النيران حتى يهب رجال الدفاع المدني وعمال الزراعة لإطفائها، وبعد جهود مضنية، يصبح لدينا شجر نصف محروق أو(مشعوط)، وهذا كما أسلفنا، لا تجمعه دائرة الحراج، فيصبح متاحاً للذين افتعلوا الحريق، أن يجمعوه بطمأنينة ويسر، وبرخص أحيانا، وبقليل من الجهد يتحول هذه الشجر نصف المحترق إلى فحم غال الثمن، وبذلك يحقق الحطابون الناريون هدفهم!.
أقترح أن يتم دعم الطوافين، وهو الاسم الحركي لحراس الغابة، فهذه المهنة الحساسة يعاني أصحابها من تدني رواتبهم، وقلة الإمكانات والتأهيل التي تساعدهم على القيام بعملهم، ناهيك أن أعدادهم قليلة، ولا تتناسب من المساحات الموكلة إليهم، ولهذا من الواجب دعمهم مادياً كي يكونوا بمنأى عن كل ضعف، وتقويتهم تقنياً ليتصدوا لكل محاولات النيل من شجرنا، ولكي نقطع الطريق على حطابي النيران، وكي لا نبقي حجة لضعفاء الضمير، للإشعال نيرانهم، وعلى دائرة الحراج أن تجمع كل عود محترق مهما صغر، ولا تذره وقفاً.
ولأن حماية غاباتنا لا تبدأ إلا بتشكيل ثقافة شجرية تغرس في نفوس الناس، قبل أن نغرس أشجارنا، أقترح التركيز على هذا الجاب الحيوي، ثم اقتراح أن لا تبقى مهمة حماية الغابات منوطة بالطوافين فقط، بل من المناسب أن تأخذ الشرطة البيئية، أو جهات خاصة من القوات المسلحة دوراً فاعلاً بهذا، فالشجرة في خطر داهم لو تعلمون!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش