الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المهندسون والقلق من المستقبل

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 30 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 524


استمعت لحوار مهم وخطير في جلسة للمهندسين في مقر النقابات المهنية على هامش حفل الاستقبال للفائزين في انتخابات هيئة المكاتب الهندسية, إذ يقول أحد المهندسين إن هناك ما يقارب ( 52 ) ألف مهندس على مقاعد الدراسة في الجامعات المختلفة وسوف يتخرجون ويلتحقون بسوق مكتظ مليء بمختلف التخصصات.
 ويقول مهندس آخر مدرس في احدى الجامعات أن لدينا ( 14 ) ألف مهندس معماري بينما حاجة السوق لا تتعدى ( 500 ) مهندس, وينطبق ذلك على بقية التخصصات.. فماذا نقول للأهالي وأولياء الأمور الذين يمنعون اللقمة من أفواه عائلاتهم من أجل تدريس أبنائهم الذين ينتظرون البطالة؟.
 ليس هذا فقط بل تتجلى معاني القلق المستقبلي تجاه كثير من المهن والوظائف الهندسية التي تنتظر البوار والكساد والتهديد بالاستغناء عن أدوارهم في ظل التغيرات الهائلة التي تجتاح سوق المهن من خلال تطور التقنيات الهندسية عبر الشبكة العنكبوتية للمعلومات وتطور عالم التطبيقات بشكل مذهل أدى إلى تغيير خريطة العمل وطبيعة المهن والتوظيف بشكل كبير ومرعب, وتغير مصادر الطاقة نحو الاستفادة من المصادر المتجددة والمستدامة مثل: طاقة الشمس وطاقة الرياح, الذي ينبئ بتغير حتمي لمسارات الحياة على مختلف الصعد, وسوف ينعكس ذلك قريباً على الدراسات المطلوبة والتخصصات العملية التي تصلح للبقاء.
 هناك شكوى وتذمر هائل من عدم وجود رؤية مستقبلية لهذه الأوضاع القادمة قريباً, وعدم الاستعداد وعدم التخطيط الذي ينبغي أن يقوم على دراسة المشهد بعلمية وموضوعية وبمنتهى الجدية من أجل التوقف ملياً حول مستقبل أبنائنا ومستقبل الأجيال القادمة التي وضعت مصيرها بيد النخب التي تتحمل مسؤولية إدارة هذا الشأن على مختلف الصعد الرسمية والمدنية, مما يقرع جرس الانذار أمام أصحاب القرار بضرورة عدم انتظار قدوم الخطر الداهم دون الاستعداد اللازم والكافي لمواجهته وكيفية التعامل معه.
  تكلم بعض المهندسين عن انبثاق فرص تخص الشركات والمكاتب الهندسية وشركات المقاولات من خلال إعادة الإعمار للأقطار العربية المجاورة التي سوف تحتاج إلى جهود كبيرة وكفاءات عديدة, ولكن ذلك في الوقت نفسه يحتاج إلى ضرورة الاستعداد من أجل التمكن من دخول سوق المنافسة مع بقية الدول التي تقف بالمرصاد, ويؤكد المهندسون عدم جاهزية شركاتنا ومكاتبنا للاستثمار في هذه الفرصة عندما يحين وقتها, لأن ذلك يحتاج إلى جهة واحدة ترعى هذه الجهود وتنظمها بطريقة جماعية منسقة وليس عن طريق الفزعات الفردية غير المنظمة.
كل ما سبق يدعو جميع الأطراف المختصة وذات الاهتمام إلى العناية بالمشهد الهندسي, وضرورة الاستعداد المنظم للمستقبل عبر المؤتمرات المتخصصة وورش العمل التي تشترك فيها نقابة المهندسين وهيئة المكاتب وشركات المقاولين ووزارة الاشغال وكليات الهندسة في مختلف الجامعات الحكومية والخاصة, بالإضافة إلى مراكز التدريب والبحث والمتخصصين من أهل الخبرة في هذا السياق, للوصول إلى رؤية محددة, ووضع استراتيجية مكتملة وسياسات كفؤة وتوزيع الأدوار بطريقة صحيحة, تقلل حجم الفوضى وتملك القدرة على مواجهة الأخطار والتهديدات, وقادرة على صناعة الفرص وسط عالم التحديات الذي يحيط بنا من كل جانب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش