الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

. أيام في الغربة (28) .. رمضان والناس ..

تم نشره في الأحد 29 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
د.سيلفيا باكير

على الرغم من اننا كشعوب عربية وإسلامية لنا عادات وقيم وتقاليد متشابهة، إلا ان هناك اختلافات عديدة من بلد لآخر، لقد امضيت اربع سنوات من غربتي كنت امكث هناك؛ لان شهر رمضان الفضيل هو من شهور العام الدراسي.
لِرمضان نكهة خاصة وشعور جميل خصوصا اذا كان بين الاهل والاصدقاء .. أما ان تمضيه لوحدك فتلك مسألة لها شعور مختلف، نعم .. كنت لوحدي ومع ذلك كنت اقوم بكل الطقوس المتعارف عليها، ربما لأن ذلك يخفف من مشاعر الغربة او على الأقل حتى لا اشعر ان هذا الشهر الفضيل قد اثار شجوني ووحشتي بعيدا عن الاهل، ومن ضمنها مثلا دعوة صديقة تقيم لوحدها مثلي على الإفطار او إرسال عينة مما اعددته لوجبة الإفطار الى جارتي. بالطبع التسوق موضوع لا يختلف عليه اثنان خصوصا لهذا الشهر. غير ان السوق كان متوحشا وفظيعا ومدهشا ومبالغا فيه وكأن هذا الشهر وُجد من اجل التسوق بما يلزم وما لا يلزم من اطعمة وحلويات ومقبلات، لدرجة اني كنت أسأل نفسي: اين يضعون كل هذه السلع وأي مكان يستوعبها !! إلا ان بعض العادات هناك راقت لي وهي تغيير الأواني المنزلية وتجديد الفرش من سجاد وموكيت، حيث يتم اختيار شهر رمضان من اجل عملية التجديد هذه واحتفالا بالشهر الفضيل، فكلما مررت بشارع فرعي او طريق وجدت قطع الموكيت او السجاد القديمة ملقاة على جانبي الطريق ..
اما عن الدوام فكان بالنسبة لي مسألة عادية، فالعمل في شهر رمضان له متعة خاصة؛ لأن الوقت يمر بسرعة، لكن وما ان يبدأ الشهر الفضيل حتى يبدأ الغياب عن المحاضرات من الأسبوع الأول ولكن ليس بالشيء الملحوظ، وما إن يجيء الاسبوع الثاني حتى يصل الغياب الى نصف عدد الطالبات، أما الأسبوع الثالث فكانت القاعات الدراسية خالية تماما ولا يوجد في الكلية سوى اعضاء هيئة التدريس اللواتي انشغلن بالحديث عن اصناف الطعام التي سوف يعملن على إعدادها لوجبة الإفطار لأسرهن.
 فلا دراسة ولا تدريس.. والطالبات في بيوتهن ينعمن بنوم هادئ حتى ساعات العصر، هذا المشهد اعادني الى سنوات دراستي في الاردن، عندما انهينا امتحان الثانوية العامة قبل عيد الفطر بيومين، اما دراستي في الجامعة فكانت في السنوات الاربع كلها في شهر رمضان بما في ذلك الامتحانات النهائية .. وحتى عندما كنت اكمل دراسة الماجستير كنت اعود الى البيت بعد ان يكون جميع من في البيت وخارج البيت قد انهى إفطاره، ولا شيء تغير بل كنت اشعر كطالبة انني متفرغة اكثر .. واكثر نشاطا، رمضان هو شهر عبادة وعمل وليس شهر كسل وإنفاق واستعراض لأفخر الموائد واكثرها بذخا وترفا تُلقى في الحاويات ليتم في اليوم التالي إعداد غيرها حتى آخر يوم في الشهر المبارك.
وللحديث بقية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش