الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صناعة الحرب

إسماعيل الشريف

الأحد 22 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 120


«علاقتنا مع روسيا أسوأ الآن مما كانت عليه إبان الحرب الباردة» – ترمب.
صرح ترامب الشعبوي أثناء حملته الانتخابية بأنه لن يخوض أية حروب خارج الولايات المتحدة، ولكنه في الأسبوع الماضي ضرب وحلفاؤه أهدافا محددة في سوريا. قبلها أعلن انسحابه،.. وفي نفس اليوم خالفه مرؤوسوه بإعلانهم: لن ننسحب من سوريا، فاضطر إلى تغيير تصريحاته، ثم تبدلت الصورة مرة أخرى إلى انسحاب.
فما الذي حدث؟
ما جرى في سوريا وقبلها في العراق تم بتخطيط وقرار من الدولة العميقة التي تدير الولايات المتحدة، وفق سيناريو متكرر، والرئيس طالما كان أحد أدواتها!
في شهر ايلول (سبتمبر) عام 2000، نشرت إحدى أهم مؤسسات الدراسات وأكثرها تأثيرا في الولايات المتحدة، ما يسمى مشروع القرن الأمريكي الجديد،.. مؤسسو هذه المؤسسة هم المحافظون الجدد، نشرت دراسة حملت عنوان «إعادة بناء الدفاعات الأمريكية»، وانبثق عنها أجندة تحت عنوان ضمان الهيمنة الأمريكية على العالم في حقبة ما بعد الحرب الباردة، ودعت إلى إجراء تغييرات جذرية شاملة في السياسات الأمريكية لضمان استمرار التفوق الأمريكي في القرن الجديد، وأصبحت احدى أهم أدبيات السياسة الأمريكية.
أقتبس جملة من الدراسة، تقول: «حتى لو أحدث التحوّل تغييرات جذرية، فعملية التحول ستكون عملية طويلة ما لم يحفزها – بمعنى يسرعها – أحداث كارثية، مثل حدث جديد على غرار بيرل هاربور».
وبيرل هاربور قاعدة أمريكية في هاواي قصفتها اليابان على حين غرة عام 1941 فكانت ذريعة الولايات المتحدة للدخول في الحرب العالمية الثانية، ثم أشارت الأدلة إلى أن الحكومة الأمريكية كانت على علم مسبق بها.
بعد سنة بالتمام من نشر الدراسة، شاهدنا في بث حي ومباشر اصطدام طائرتين ببرجي التجارة العالمي في نيويورك، فيما أطلق عليه أحداث الحادي عشر من سبتمبر.



لست خبيرا في تحليل ما جرى في ذلك اليوم، إلا أن القصة الرسمية مليئة بالثغرات وصادرة عن امبراطورية لديها تاريخ حافل من الكذب، والذي أعرفه أنها كانت سببا مباشرا في تنفيذ أجندات المحافظين الجدد.
مباشرة بعد الحادي عشر من سبتمبر فوّض الكونجرس إدارته لمحاربة «الإرهاب»، فشنت حربا شرسة على نفس «الإرهابيين» الذين دعمتهم في الماضي القريب، مصطحبة حملة إعلامية لحشد الرأي لمحاربة الإرهاب ثم ربط صدام بالإرهاب، وفبرك السياسيون ووسائل الاعلام امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، ليقتل مليون شخص في فترة حكم بوش الأولى، ثم تبين أنها كذبة كبرى بعد أن تم تدمير العراق وزعزعة إقليم كامل.
ثم في حلقة أخرى تحدثت كوندليزا رايس عن الفوضى الخلاقة، لم نفهم المصطلح آنذاك ثم تجرعناه سما عندما بدأت الثورات العربية، وفي بلاد كليبيا التي لم تنجح فيها الثورة تدخلت الآلة العسكرية فقلبت الحكم.
ونشاهد اليوم حلقة جديدة من المسلسل عنوانها سوريا.
كل يوم يغرد ترامب وتتداول وسائل الإعلام تغريداته، ولكن إحدى هذه التغريدات لم تتداول على شكل واسع، قال فيها: من الصعب أن تتوحد الأمة بلا حدث جلل، هذا الحدث لن يكون جيدا.
إذن فأجندة المحافظين لم تنتهِ بحسب الدراسة، فالولايات المتحدة دخلت مرحلة ما بعد الصدارة، وتتطلب حدثا على غرار سبتمبر حتى تعمل آلة الحرب العسكرية.
 في بداية العام كاد الحدث أن يكون كوريا الشمالية، إلا أن اللعبة انتهت عندما تندر كل من الرئيسين الكوري والأمريكي بزره الأكبر (النووي)، فعرفت الولايات المتحدة أن كوريا ستحرق العالم إن احترقت، فسعت إلى مفاوضات سرية ستعقبها قمة بين الرئيسين.
البديل كان سوريا، تم حبك أزمة باتهام روسيا بتسميم العميل المزدوج وبدأت الماكنة الإعلامية بخلق عدو جديد هو بوتين في محاولة لتحييدها عن الضربة القادمة، ثم فبرك اتهام النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية في دوما، ولكنها اصطدمت بروسيا وإيران وعرفت أنها ستشعل المنطقة فضربت سوريا ضربة هزيلة غبية لحفظ ماء وجهها.
الأمر لم ينتهِ بعد، فالولايات المتحدة ما زالت تحاول صنع هذا الحدث، والسؤال المهم هل انتهت لعبة المحافظين الجدد بوجود قوة مقابلة مركزها روسيا، أم سيتم اصطناع حدث كبير قد يفضي إلى حرب عالمية ثالثة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش