الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احتواء إيران

إسماعيل الشريف

الأحد 8 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 119


«في هذا الوقت، على الولايات المتحدة أن تكون أكثر عدائية نحو إيران، بما في ذلك استخدام الخيار النووي» – ميشيل باخمان، نائب في الكونجرس.
عين بولتون الشرير، أحد أهم رموز المحافظين الجدد ومن كبار مهندسي العدوان على العراق، بوظيفة مستشار الأمن القومي لترمب، في العام الماضي تحدث بولتون في مؤتمر «مجاهدي خلق» معلنا أن نظام الحكم في إيران سيتغير العام المقبل، واعتبر العديد من المحللين أن تعيين بولتون هو بمثابة إعلان حرب ضد إيران.
بداية علينا أن نعي مسألة غاية في الأهمية، أن إيران لم تتخل يوما عن النزعة التوسعية والطموحات الإقليمية والأحلام بإحياء الإمبراطورية الفارسية، وبعد الثورة لم يختلف الأمر ولكنه غلف بالدين، وإيران لا تختلف في ذلك عن القوى الإقليمية الأخرى في المنطقة كتركيا أو العدو الصهيوني، وبرأيي أن الحديث عن تصدير الثورة الإيرانية وحكم الملالي والدولة الدينية كلها كلمات أخرى لا تختلف عن فكرة التوسع أو إعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية.
تاريخيا استطاع العرب احتواء إيران سنوات طويلة من خلال دبلوماسية النظام العربي أو بالقوة كما في حرب الثماني سنوات مع العراق، ولكن الذي اختلف أن الثورات مزقت النظام العربي ودمرت مؤسسات الدول، وقدم العراق على طبق من ذهب لإيران واستغلت الحرب الأهلية في اليمن وسوريا ليزداد النفوذ الإيراني فيهما.
في استطلاع للرأي أجراه معهد زغبي عام 2012 ظهر أن تأييد الشعوب لإيران انخفض من 75 % إلى 25 % نتيجة الدعم الإيراني للنظام السوري، وطفا العداء العربي الإيراني على السطح في عهد أوباما الذي طبق استراتيجية الانفصال النظيف وهي عدم التدخل المباشر في الثورة السورية ثم وقع الاتفاقية النووية مع إيران، مما أغضب العرب وزاد من توترهم حين شعروا أن تحالفات الولايات المتحدة قد تغيرت.
ولكن أوباما الذكي استغل تخوفات العرب فوقع صفقات سلاح ضخمة وهذا أغضب إيران، وكان من نتائج صفقات السلاح هذه حرب اليمن ثم التدخل الإيراني هناك، وزادت حمى سباق التسلح..
 ففي دراسة لمعهد ستوكهولم عام 2016 أنفقت السعودية 10% من ناتجها القومي على شراء السلاح، فيما استبدلت إيران بمشروعها النووي منظومة صاروخية، وصرفت 3 % من دخلها القومي على السلاح.
كانت استراتيجية أوباما هي احتواء إيران، ولكن جاء خلفه ترمب بموقف معاد لإيران وكلام سيترجم لعمل في إلغاء الاتفاقية النووية، ثم تهديدات وتوعد لإيران.
ولكن مع هذا كله، فإنني أرى أن التصعيد ضد إيران لا يعدو كونه من باب الحرب النفسية واستغلال إيران لإفلاس العالم العربي وتوجيه الموقف العدائي بعيدا عن الصهيونية، فثمة حلف بدأ يظهر في العلن أطرافه روسيا وتركيا وإيران، وتقارب إيراني قطري وسيطرة إيرانية على العراق ونفوذ قوي في سوريا واليمن ولبنان، ومنظمات قوية موالية لإيران، ومنظومة صارخية متطورة وبعيدة المدى، وموارد نفطية، ومن الواضح أن إيران تتمتع بالموقف الأقوى في جميع مواجهاتها في المنطقة، ولا توجد قوات أمريكية كافية في المنطقة لمحاربة إيران، ولا توجد أية قوة عسكرية عربية قادرة على هزيمة إيران، فأي حرب مع إيران ستفجر المنطقة بأكملها وستكون على حساب مناطق أخرى مهمة للولايات المتحدة كالصين وكوريا، وستؤدي إلى تقوية المنظمات الإرهابية مرة أخرى.
برأيي أن العرب أمام حل وحيد وهو محاولة احتواء إيران مرة أخرى، ونبذ سباق التسلح هذا، الذي له عواقب وخيمة على اقتصاديات الخليج ومن ثم كافة دول المنطقة ومواطنيها، هذا الاحتواء يبدأ في محاولة إعادة بناء النظام العربي ومحاورة إيران والوصول إلى حلول ممكنة.
الذي سمح بالتوسع الإيراني هي الولايات المتحدة، وهي أيضا التي تستغله، وكل ما يحصل يصب في مصلحتها، فعلينا أن نكون أكثر وعيا ونتذكر من التاريخ والجغرافيا أن السلاح في يد الضعيف لا يصيب إلا قلبه، ونأمل كما سمعنا عن مصافحة السفيرين السعودي والإيراني قبل أيام في عمان خلال أحد المؤتمرات أن تنطلق في عمان مؤتمرات للمصالحة وتقريب وجهات النظر بين العرب وإيران.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش