الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رحيل روسيا عن الغرب

تم نشره في الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

بيتر كونيغ- «انفورميشن كليرنغ هاوس»
بحلول الوقت الراهن، يكون الغرب- اي الولايات المتحدة وكندا واستراليا والدمى الكبرى في اوروبا، التي يبلغ عددها الاجمالي اكثر من 25 بلدا- قد طرد اكثر من 130 دبلوماسيا روسيا.ويجيء هذا الطرد كعقوبة على تسميم روسيا المزعوم باستعمال غاز الاعصاب لعميل مزدوج روسي سابق اسمه سيرغي سكريبال (66 عاما) وابنته يوليا (33 عاما)، التي حضرت لزيارة والدها من موسكو.
دعونا نحلل الموقف بعمق اكبر. فالعلاقة الدبلوماسية بين الغرب وروسيا انهارت كليا. اغلقت الابواب. روسيا ليست بحاجة للغرب ولكن الغرب، خاصة اوروبا، بحاجة ماسة الى روسيا، وستظل حاجته اليها تزداد يوما بعد اخر، اذ انها حليفته المقربة وشريكته التجارية منذ مئات السنين.
الغرب، الذي هجر في نهاية المطاف وتزداد عبوديته يوما بعد يوم لواشنطن بفعل اللاجئين والهجمات الارهابية المضللة، ما يؤدي الى مزيد من التجييش والقمع والرقابة وخصخصة السلع العامة والبنية التحتية- ليست اليونان سوى مثال بسيط على ذلك- والخنق بفعل الصيرفة الخاصة في وال ستريت والديون المفروضة من الثلاثي (صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية)، سيضطر الى التوسل الى روسيا من اجل ان تفتح ابوابها له وتعامله معاملة حسنة-  المعاملة الحسنة والانفتاح ذاتهما اللذين اظهرتهما روسيا للغرب خلال السنوات العشرين الماضية تقريبا، على الرغم من الاساءة الفاضحة من جانب الغرب والشيطنة اللامتناهية.
ان الامبراطورية الغربية ذات القيادة الانغلوصهيونية ستنهار. انها مسألة وقت وحسب، لكنها ستنهار لا محالة. اليوم، يدرك جميع قادة الغرب لا بعضا منهم، انهم يرتكبون انتحارا بالتحالف مع واشنطن المولعة بالدمار- وهذا مخالف لرغبة غالبية الشعوب الاوروبية- ومع ذلك، يستمرون بالسير في طريق الدمار الذاتي. ما السبب؟ هل تعرضوا لتهديد شخصي ام وعدوا بمكافآت سخية في حال اتبعوا ما يمليه عليهم  البنتاغون او البيت الابيض الذي تقوده الدولة العميقة؟
ربما ياتي اليوم الذي يدق فيه الغرب على باب روسيا- قائلا: ارجوكي تحدثي الينا، نحن بحاجة لك. لكن قد يحدث هذا فقط اذا لم يسمح قادته لانفسهم بالغرق في مستنقع الابادة لاهثين خلف واشنطن. ربما يجرهم غباءهم الى فعل ذلك- بضع اكاذيب اخرى تتهم روسيا بارتكاب جرائم بحق البشرية لم تقترفها وتنشب الحرب، حرب نووية تلحق الدمار بالجميع.
قد تكون الذريعة هجوما مضللا اخر بغار السارين على شعب سوريا، مع القاء اللوم على بشار الاسد او سقوط صاروخ في اسرائيل مع توجيه الاتهام الى ايران عن طريق حمى الدعاية ذاتها غير المستندة الى اي ادلة والتي اطلقتها المملكة المتحدة في قضية سيرغي ويوليا سكريبال، او كوريا الشمالية- اثناء المفاوضات بين ترامب وكيم جونغ اون، تطلق الولايات المتحدة/الغرب صاروخا مضللا على سبيل المثال من غوام يسقط في اليابان مدمرا البنية التحتية وحاصدا ارواح الناس مع توجيه الاتهام لكوريا الشمالية مباشرة دون تقديم دليل من اي نوع، لكن في ظل دعاية محمومة على طراز ما تفعله المملكة المتحدة، لدرجة ان احدا لا يجرؤ على معارضة الكذبة الفاضحة.
ماذا لو كانت حملة التشهير العنيفة والخبيثة التي تشنها المملكة المتحدة حاليا على روسيا مجرد تمهيد لواقعة اشد سوءا في المستقبل؟- في الوقت الراهن، يرقى مستوى التفكير عند المجتمع الغربي الى مستوى تصريح وزير دعاية هتلر، غوبلز: «دعوني اتحكم بالاعلام وساحول اي امة الى قطيع من الخنازير». نعم، هذا ما اصبح عليه الغرب، قطيع من الخنازير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش