الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرب الأنابيب

إسماعيل الشريف

الأحد 25 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 120


لا أعلم أنواع الأسلحة التي ستستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكني أعلم أن أسلحة الحرب العالمية الرابعة ستكون العصي والحجارة – أينشتاين
فورا اتهمت بريطانيا روسيا بمحاولة تسميم ضابط الاستخبارات الروسي وابنته، مع أن منظمة الأسلحة الكيميائية قد أعلنت عام 2017 بأن روسيا أتمت تفكيك جميع ترسانتها الكيميائية، وفي عام 1999 يشير تقرير لبي بي سي إلى أن الأمريكان قاموا بالإشراف على تفكيك أكبر مصنع لإنتاج الأسلحة الكيميائية في أوزبكستان إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي المنهار.
يقول كريج موراي السفير الأمريكي السابق في أوزبكستان أن هنالك دولة وحيدة في العالم تنتج الغاز الذي استخدم في اغتيال الضابط هي إسرائيل، كما أن لإسرائيل وسطاء لبيع هذا الغاز، ويكشف إدوارد سنودون عن أن المخابرات البريطانية تستخدم حيلا قذرة للنيل من أعدائها من تجسس وجنس وتسميم وفيروسات.
ولكن ما هو السبب الحقيقي لهذا السعار؟
تكشف وثيقة للجيش الأمريكي تحت عنوان المنظورات الثقافية والجيوسياسية وأمن الطاقة في أوراسيا، هل الصراع العالمي القادم وشيك؟ وهي دراسة أعدها ماهر إبراهوموف الجنرال السابق في الجيش السوفييتي والمستشار الثقافي واللغوي ومدرب الدبلوماسيين الأمريكان، أعدها لصالح كلية القيادة والأركان في الجيش الأمريكي، نشرت بشكل سري في شهر آذار من العام الماضي ثم سمح للعامة بالاطلاع عليها قبل أسابيع.
تتحدث الوثيقة عن الأسباب الخفية لظهور الصراع الروسي مع حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة بعد عقود من الهدوء، فثمة حرب مشتعلة هذه الأيام بين الطرفين للسيطرة على طرق خطوط أنابيب النفط وعلى الموارد الطبيعية في آسيا الوسطى، ومحاولة روسيا لصد التمدد الرأسمالي في مناطق نفوذ روسية التقليدية.
تنتقد الوثيقة بوتن وروسيا ولكنها لا تستطيع تجاهل السبب الحقيقي لعدوانية روسيا وهو التدخل الأمريكي المستمر في أماكن النفوذ الروسي، فعدوانية روسيا أساسها خوفها من توسع حلف الناتو في الدول التي كانت سابقا في حلف وارسو أو ضمن جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق كلاتيفيا وإستونيا ولتوانيا.
هنالك كميات كبيرة من الطاقة في بحر قزوين وتمتلك تركمانستان رابع احتياط غازي في العالم ولدى كازخستان أكبر احتياط للنفط بعد روسيا أصبحت أوزبكستان أكبر منتج لليورانيوم، والقائمة تطول.

حاولت الولايات المتحدة الولوج إلى هذه الدول من خلال توفير الاستقلال السياسي والاستقرار وتحت إغراء الثقافة الإمريكية وأحيانا بتوفير المساعدات الإنسانية التي لم يكن الهدف منها سوى تحقيق المصالح الأمريكية، فعندما توسطت الولايات المتحدة في مشكلة أرمينيا وأذربيجان حصلت سبع شركات أمريكية على عقود فاقت السبعة مليارات دولار.
خططت روسيا لتمر خطوط أنابيب نفط أذربيجان عبر أراضيها، ولكن التدخل الأمريكي غيّر مسار الخطوط لتمر عبر جورجيا إلى تركيا، وهذا بالطبع معناه أن هذه الدول قد استقلت تماما عن روسيا.
ثم هنالك أيضا مشكلة خط أنابيب أفغانستان التي تعتبر بوابة آسيا الوسطى إلى بحر العرب، ومساره من تركمانستان عبر أفغانستان والباكستان والهند، وتجري مناقشته منذ عهد كلينتون وقد بوشر بتنفيذه منذ فترة بسيطة، ويعزي العديد من الخبراء حروب أفغانستان وتحول أسامة بن لادن من حليف إلى عدو لخط الأنابيب هذا، .
روسيا ترى أن حلف الناتو يتوسع وأصبح في الحديقة الخلفية لها وكلما تعاونت إحدى الجمهوريات السابقة مع الناتو فهذا معناه أن الحلف يقترب أكثر من موسكو، لذلك فموسكو تلوّح بقوتها النووية أمام التهديد الغربي.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي صرفت الولايات المتحدة أكثر من اثني عشر مليار دولار في برنامج لاستمالة دول الاتحاد السوفييتي السابقة للدخول إلى نظام السوق المفتوحة.
وإزاء التغول الأمريكي هذا بدأت روسيا ببناء تحالفات جديدة مع كل من إيران والصين، وساهمت في بناء منظمات دولية كشنغهاي التي تضم اقتصاديات كبرى كالصين والهند والبرازيل إضافة لروسيا، وهذا تحد واضح للولايات المتحدة.
وتكشف الدراسة عدة مسائل هامة من شأنها تأجيج الصراع فالولايات المتحدة ترفض إعادة التفكير في سياساتها تجاه روسيا مهما كانت النتائج، كما تقف الولايات المتحدة وراء حملات اقتصادية ودبلوماسية لإقصاء أو تقويض حكم بوتن ودعم خصومه.
وتقول الدراسة أن بوتن ذكي وعقلاني وليس لديه أي نية، كما كان لأسلافه، لاستخدام أسلحة الدمار الشامل في أية مواجهة مع الولايات المتحدة، وتراهن الولايات المتحدة على أن استمرار أسعار النفط المنخفضة والصعوبات التي تواجهها روسيا حاليا في الزراعة تمهد لاضطرابات قادمة لا محالة، فهي تعد العدة وتضغط على روسيا في مناطق عديدة منها سوريا لاستنزافها ماليا وسياسا.
ها قد عادت أجواء الحرب الباردة مرة أخرى، وإن كانت حارقة وفتاكة في أماكن قريبة منا، وأعتقد بأن عدوا جديدا يجري صنعه هو بوتين بديلا عن العدو الذي استنفد دوره وهو الإسلام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش