الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ردم الفجوة المعرفية

د. رحيل محمد غرايبة

الجمعة 23 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 524


نحن في العالم العربي شعوباً ودولاً ومؤسسات مجتمع مدني بحاجة ماسّة إلى ردم الفجوة المعرفية بيننا وبين شعوب العالم ودوله، إذ إن هذه الفجوة كبيرة وهائلة وآخذة بالاتساع مع سير الزمن، وما بذل وما يبذل من كل الأطراف على هذا الصعيد حتى هذه اللحظة لا يقوى على وقف تسارع الفجوة الهائلة الممتدة.
 تجدر الإشارة هنا إلى ضرورة إعادة تعريف معاني التحضر وتوضيح التمدن والتحديث والتطوير، إذ إن المضمون الحقيقي لهذه المصطلحات ينبغي أن يكون في رفع المستوى العلمي للأجيال، وإصلاح المناهج التعليمية في المدارس، وإعادة بناء العقل العربي الذي يملك المنهج العلمي في التفكير، وإعادة بناء منظومة القيم من جديد، وإصلاح الثقافة العامة للمجتمع من أجل تحويل المجتمعات العربية إلى مجتمعات فاعلة ومنتجة؛ تنتج المعرفة وتضع أقدامها على طريق التصنيع وتعظيم الانتاج الذاتي، وتحسين القدرات الداخلية على طريق استغلال الثروات الطبيعية، والحفاظ على المقدرات العامة وصيانة المال العام واستثماره في وجوه التنمية الحقيقية.
نحن بحاجة أيها السادة إلى ردم الفجوة الثقافية التي تعيد بناء مجتمعاتنا العربية بطريقة تناسب العصر ومستجدات الزمن الحديث، وتغادر مربعات ثقافة الاستهلاك البائسة، وتتخلص من ثقافة التبعية والتخلف والعجز والاعتماد على الآخرين في غذائها ودوائها ولباسها وعلمها وفنها وأساليب ترفيهها.
نحن بأشد الحاجة إلى ردم الفجوة بيننا وبين أمم العالم في موضوع الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية الذاتية المستقلة وضرورة التخلص من مرض الهزيمة الداخلية والهزيمة المعنوية، وضرورة امتلاك الإيمان العميق بأننا نملك في داخلنا مقومات النهوض، ونملك القدرة المختزنة في أعماقنا على إعادة البناء الجمعي للأمة والأوطان، ولدينا إرث حضاري قيمي يحتاج إلى مراجعة وتقويم وإعادة انتاج ليكون قاعدة للانطلاق الناجح المتزن والمتدرج نحو المستقبل.
نحن بأشد الحاجة إلى ردم الفجوة في الممارسة السياسية الديمقراطية الحقيقية، التي تعيد للشعوب حريتها وكرامتها وإرادتها ، وضرورة تمكينها من امتلاك القدرة الجمعية على اختيار الحكومات؛ لأنها المدخل الصحيح لصناعة النهضة الشعبية العارمة القادرة على توفير الوقت والجهد في معركة إعادة بناء الذات، من خلال التشاركية والتوافقية بين جميع مكونات المجتمع من خلال ترسيخ دولة القانون وإعلاء شأن المساواة بين جميع أفراد الشعب في الحقوق والواجبات.
نحن بحاجة ماسة إلى ردم الفجوة بيننا وبين شعوب العالم في صناعة الوحدة الوطنية القائمة على تنمية الشعور المشترك والهوية المشتركة بعيداً عن كل أشكال التعصب والتطرف، من خلال الانخراط في العمل الدؤوب والإنجاز العظيم، وضع الخطط التي تصنع الإنجازات والرفاه وفق مبادىء العدالة الاجتماعية، وتوزيع الثروة بعدالة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش