الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التنمر في مدارسنا

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
د. دلال عنبتاوي

قبل أيام تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لطالبين في مدرسة، يقوم أحدهما بإهانة الآخر وضربه بطريقة موحشة ومؤلمة، وبعد هذا التداول بدأ الجميع بالتعليق وطرح العديد من التساؤلات؛ إلا أن اللافت للنظر جاء حين تم إطلاق على ماتم مشاهدته؛ أنه حالة من التنمر بدت تغدو مدارسنا... ما دفعني للقراءة في المصطلح والبحث فيه.. فماهو التنمر ؟ تقول الموسوعة الحرة أن التنمر شكل من أشكال الإساءة والإيذاء، موجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف وفي الغالب ما يكون هذا الاعتداء جسديا، ومن الممكن أن يكون التنمر عن طريق التحرش الفعلي أوالإعتداء البدني أو غيرها من أساليب الإكراه الأكثر دهاء، وغالبا ما يوصف التنمر في كثير من الأحيان على أنه شكل من أشكال المضايقات التي يرتكبها المسيء الذي يمتلك قوة بدنية أو اجتماعية، وقد عرف الباحث النرويجي دان أولويس التنمر على» أنه تعرض شخص بشكل متكرر وعلى مدار الوقت إلى الأفعال السلبية من جانب وأحد أوأكثر من الأشخاص الآخرين». وينقسم التنمر إلى ثلاثة أنواع رئيسة هي التنمر اللفظي، والتنمر الجسدي، والتنمر العاطفي، وينقسم كذلك إلى فئتين هما التنمر المباشر الذي يتضمن الضرب والدفع والصفع وغيرها من الأفعال التي تدل على الإعتداء الجسدي، والفئة الثانية التنمر غير المباشر الذي يتضمن تهديدا للضحية بالعزل الاجتماعي والذي يتحقق بعدة طرق مثل التهديد بنشر الشائعات،ورفض الاختلاط مع الضحية وممارسة التنمر على الأشخاص الذين يختلطون مع الضحية كذلك... فهل تعاني مدارسنا حقيقة من ظاهرة التنمر ؟ وهل التنمر المدرسي ظاهرة تحتاج إلى وقفة ؟ في الحقيقة يواجه عدد من طلاب المدارس ظاهرة التنمر بكل أشكالها النفسية والجسدية، لذا يجب عدم الاستهانة أو الاستخفاف بهذه الظاهرة والتعامل معها بجدية، ووعي فنحن نتحدث عن أطفال ومراهقين مازالوا على مقاعد الدراسة، وفي مرحلة بناء الشخصية، لذلك يجب أن يكون هناك تدخل وعلى أصعدة مختلفة للحد من هذه الظاهرة؛ أهمها المدرسة؛ إذ يجب أن يكون هناك قانون في المدرسة يحق الحق، ويقيم العدل فينتصر للمغلوب ويعاقب الغالب « المتنمر «،وعلى الصعيد العائلي يجب أن تضطلع الأسرة بدور أساسي ومهم وداعم، فكلما كان هناك دفء وأمان وتنمية نفسية في العائلة، كان الطفل بعيدا عن اللجوء إلى التنمر، وعلى الصعيد النفسي فإن الضحية والمتنمر كليهما يحتاجان إلى علاج نفسي، حيث يتم العمل مع الضحية لتعزيز القوة لديها على المواجهة وتعزيز الثقة بالنفس؛ أما المتنمر فيجب مساعدته على احترام جسد الآخر وعدم التعرض النفسي والمعنوي للآخر،وبناء شخصية مسالمة يجد فيها نفسه بعيدا عن العنف وانتهاك حقوق الآخرين.  في الحقيقة إن التنمر المدرسي هو مرآة لخلل في بناء القيم وخلل في نظرة الطالب الى المكان الذي يتلقى فيه تعليمه وتدريبه على الخطوات الأولى في الحياة، لذلك يعبر البعض عن عدم حبه وانتمائه للمدرسة ورغبته في الحاق الضرر لكل ما حوله حتى زملائه في المقعد الدراسي. إن من واجب المجتمع في ظل هذه الحال أن يبحث عن حلول لمثل هذه التجاوزات والانتهاكات، التي يقوم بها طلبة المدارس بحيث تعقد جلسات وورش عمل يتم من خلالها التوعية بأهمية المدرسة، وبأهمية الشعور بالانتماء والولاء وزيادة الوعي لدى الطلبة الذين يعانون من مشكلة التنمر، بمساعدتهم من خلال الطب النفسي والاستشارات الاجتماعية على تقبل الآخر وحبه واحترامه وأن يكون التركيز في مدارسنا كما أشار وزير التربية والتعليم على تخصيص 20% من وقت الدوام المدرسي على حصص نشاط تتعمق فيها آداب التعامل مع الآخر،وآداب الحوار، وتنمية الفضول الفكري،ومبادئ العمل مع الفريق والاهتمام بالمهارات الحياتية، وبهذا يقول الدكتور الرزاز وزير التربية والتعليم « إن الخطورة في سلوك التنمر والعنف الذي يمارسه بعض الطلبة أنه لايقف عند حدود المدرسة وحدها بل يتجاوزها مستقبلا إلى العمل ثم البيت مع شريك الحياة والأولاد «.  إن مهمتنا جميعا تتطلب الوقوف بشكل حازم وصارم أمام هذه الظاهرة، يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي وعاجزين أمامها لئلا تتفاقم، وتصبح كالنار في الهشيم لانستطيع صدها، على الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان ومؤسسات حماية الأسرة والأطفال، إطلاق حملات توعية لكافة الأعمار حول سلوك التنمر وأشكاله وطرق التعامل معه والوقاية منه وعلاجه لحماية المجتمع وممتلكاته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش