الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أهمية زيارة وزير خارجية الإمارات الى عمان بالمرحلة الراهنة

عبدالله محمد القاق

الخميس 15 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 51



 الاستقبال الحافل الذي اسقبل به الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني وكبار المسؤولين الاردنيين لدى زيارته للاردن الاول من امس يعكس طبيعة العلاقات القوية والمتينة التي تربط الاردن بالامارات العربية المتحدة ودول الخليج كافة؛ لانها تمثل تطابق الرؤى تجاه حل الازمات والقضايا العربية الساخنة في الوطن العربي لاسيما بمناسبة قرب انعقاد القمة العربية في الرياض خلال الشهر المقبل والتي تستاثر باهتمام عربي ودولي خاصة وان جلالته رئيس القمة لهذه الدورة قد لعب دورا كبيرا وبارزا بغية توطيد التعاون بين الدول العربية والاسلامية وتجسيد وحدة الصف في هذه الفترة الحرجة بالرغم من الاوضاع المتفاقمة التي تسود المنطقة في سورية واليمن والعراق وليبيا وفلسطين وقرار الرئيس الاميركي ترامب وانعكاساته بشأن اعتبار القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي وما يعتزم القيام به وهو نقل السفارة الاميركية في احتفال كبير الى القدس في ذكرى النكبة في الخامس عشر من ايار المقبل بالرغم من شجب الدول العربية والاوروبية لهذا القرار الاحادي الجانب والذي يهدف الى رفض القرارات الدولية بايجاد حل الدولتين، وأكد جلالة الملك خلال مباحثاته مع وزير خارجية الامارات الحرص على توطيد العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة بين الاْردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتوسيع آفاق التعاون بينهما في المجالات كافة.
 ولا شك ان اللقاء بين جلالته والشيخ عبدالله بن زايد، الذي تخلله مأدبة غداء،والذي جرى على المستوى العالي من التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين هدف الى التركيز على معالجة الأزمات الإقليمية، وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، وبما يخدم القضايا العربية ومصالحهما المشتركة، حيث عبر جلالة الملك عن تقديره لدولة الإمارات، بقيادة سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على الدعم المتواصل الذي تقدمه للأردن، لتنفيذ المشاريع التنموية.
كما أشار جلالة الملك إلى أهمية توسيع حجم الاستثمارات الإماراتية في المملكة، لافتا إلى الميزات التنافسية التي يوفرها الاقتصاد الأردني للمستثمرين في العديد من القطاعات الحيوية والتي تبلغ حوالي اثني عشر مليار دولار فضلا عن ان اللقاء ركز على مجمل التحديات والأزمات التي تمر بها المنطقة وبعض الدول العربية، والمساعي المبذولة للتوصل إلى حلول سياسية لها تعيد الأمن والاستقرار لشعوبها.
وخلال الاجتماع اعرب الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن تقدير دولة الامارات ،الى الدور الذي يقوم به الأردن بقيادة جلالة الملك لخدمة القضايا العربية والإسلامية، ومساعيه لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدا سموه حرص بلاده على تعزيز التعاون مع الأردن في شتى الميادين، وبما يخدم مصالحهما المشتركة بالاضافة الى أهمية دور الأردن الاستراتيجي في المنطقة، وحرص دولة الإمارات على الوقوف إلى جانب المملكة لمساعدتها على تجاوز التحديات الاقتصادية، والمضي قدما في تنفيذ المشاريع التنموية والاقتصادية.
 والواقع ان سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية منذ تأسيسها في عام 1971 تتسم بالحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة، استناداً إلى أسس الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، وقواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة انفتاحاً واسعاً على العالم الخارجي، أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم، بما عزز المكانة المرموقة التي تبوأها في المجتمع الدولي.
وأثبتت السنوات الماضية سلامة هذا النهج الذي أرسى قواعده مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والذي وضع دولة الإمارات في مكانة مرموقة في المجتمع الدولي.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة أن : المكانة المرموقة والاحترام الكبيرين اللذين تحظى بهما دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخارجي، لهما ثمرة المبادئ الثابتة لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها ومرتكزاتها القائد الوالد المغفور له الشـــيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والتي تقوم على التزام الدولة بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم، وقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربياً والخامسة عالمياً في مؤشر مستويات الرضا عن المعيشة ، ضمن تقرير مؤشر الرخاء العالمي الصادر عن معهد ليجاتوم البريطاني لعام 2014، كما حافظت الدولة على وجودها ضمن القائمة الخضراء وهي القائمة التي تصنف أكثر الدول رخاء في العالم وتشمل 30 دولة فقط، وقد صنفت الإمارات ضمن هذه القائمة منذ إصدار التقرير.
هذا ويحقق الاقتصاد الإماراتي أداء استثنائياً، وذلك بفضل حرص دولة الإمارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة على تبني سياسة تنموية تقوم على تنويع مصادر الدخل ودعم القطاعات غير النفطية، إذ يتميز اقتصاد الدولة بالبنية التحتية ذات الأداء المستقر والمتوازن على الرغم من كل ما يحيط به من تحديات خارجية، سواء على الجانب الاقتصادي المتمثل في المستويات الاقتصادية الدولية والتراجع غير المسبوق في أسعار النفط العالمية أو ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات.
الإمارات تعتمد ميزانية لخمس سنوات
كما تصدرت دولة الإمارات في تقرير السعادة العالمي الأخير العالم العربي في ترتيب السعادة، فيما احتلت المركز الـ 28 عالمياً، ويعتمد مؤشر السعادة العالمي على عوامل عدة تقرر درجة سعادة الشعوب من تعاستها، وهي الحرية السياسية، الشبكات الاجتماعية القوية، غياب الفساد، الصحة العقلية والجسدية للأفراد، إضافة إلى الاستقرار الوظيفي والأسري.
وتحرص قيادة دولة الإمارات على جعل المواطن محوراً أساسياً في سياساتها وخططها والعمل على إسعاده وتحقيق استقراره ورفاهيته، من خلال سلسلة لا تتوقف من المبادرات والخطط والاستراتيجيات التي تجعل المواطن محوراً أساسياً لها.
ويهدف «البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية»- على سبيل المثال لا الحصر - إلى مواءمة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها وتشريعاتها لتحقيق السعادة والإيجابية في المجتمع، من خلال تحفيز الجهات الحكومية والخاصة لإطلاق وتبني المبادرات والمشاريع، إلى جانب تطوير مؤشرات قياس مستوى السعادة في الجهات الحكومية.
التسامح
والواقع ان دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم نموذجاً فريداً في مجال التسامح والتعايش، يضمن لجميع الجنسيات التي تعيش على أرضها – باختلاف ثقافاتها وأديانها- العيش في أمان، وذلك من خلال سياسة حكيمة تنتهجها القيادة لسمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- وتعلي من قيم التسامح والتعايش والمساواة بين جميع أفراد المجتمع، وأفضت هذه السياسة إلى تبوء الدولة مكانة متميزة بين دول العالم في جانب التعايش السلمي، وجاءت في المركز الأول إقليمياً والثالث عالمياً في مؤشر التسامح المدرج ضمن منهجية التقرير السنوي العالمي لعام 2016 والصادر عن معهد التنمية الإدارية بسويسرا، حيث أشار التقرير إلى تقدم دولة الإمارات بخمسة مراكز عن ترتيب العام السابق، وتقدمها على العديد من الدول التي تعرف بأنها مثال للتسامح مثل كندا، وهولندا، ونيوزيلندا، وسنغافورة والسويد.
إن حكومة دولة الإمارات ومن منظور اهتمامها بالإنسان، أقرت استراتيجية خاصة بنشر مبدأ التسامح، بداية من تفردها على مستوى العالم بإعلان وزارة تختص بالتسامح وجاء التعديل الوزاري الأخير في فبراير 2016 بتعيين معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة لترسيخ التسامح كقيمة أساسية في مجتمع الإمارات، ومشروع أخلاقي شامل وكامل يحدد حقوق الفرد وواجباته، ويحدد كذلك علاقته بالمجتمع وعلاقة المجتمع بالدولة، وترجمت الوزارة المستحدثة، توجهات واهتمامات الدولة في التسامح من خلال إطلاق البرنامج الوطني للتسامح الذي يعتمد على أسس رئيسة، حيث تنطلق جذوره من الدين الإسلامي الحنيف والعادات والتقاليد العربية الأصيلة.
وفي هذا السياق، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تدشين مبادرة عالمية للتسامح تشمل تكريم رموز التسامح العالمي في مجالات الفكر الإنساني والإبداع الأدبي والفنون الجمالية، وتنبثق منها «جائزة محمد بن راشد للتسامح» لبناء قيادات وكوادر عربية شابة في مجال التسامح، كما تضمنت المبادرة إنشاء «المعهد الدولي للتسامح»، أول معهد من نوعه في العالم العربي يعمل على تقديم المشورة والخبرات اللازمة في مجال السياسات التي ترسخ هذه القيمة بين الشعوب، ويقوم بنشر الدراسات والتقارير المتعلقة بموضوع التسامح، والعمل مع المؤسسات الثقافية المعنية في العالم العربي لنشر مبادئها بين الأجيال الجديدة.
وتؤمن الإمارات بأن تكنولوجيا الفضاء ركيزة أساسية من ركائز اقتصاد وأمن الدولة، حيث يؤسس قطاع الفضاء لقاعدة صناعية ستسهم بدورها في دعم الأبحاث والتطوير بين الشركات وخلق فرص عمل جديدة ومهارات التقنية للقوى العاملة.
وفي هذا القطاع ثمنت جهات بحثية وأكاديمية عدة هذه الخطوات، حيث أكد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أن دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدول العربية التي دخلت سباق إطلاق الأقمار الصناعية لأغراض تجارية واستثمارية، حيث تعتبره من أهم محركات الاقتصاد حالياً، ورصدت دولة الإمارات استثمارات في مجال تكنولوجيا الفضاء بمقدار 20 مليار درهم - نحو 5.5 مليار دولار..
 والواقع ان زيارة وزير خارجية الامارات الى الاردن ومباحثاته الناجحة مع جلالته من شأنها ان تسهم في توثيق عرى العلاقات القوية القائمة بين البلدين ومواصلة استثماراتها في الاردن في مختلف المجالات والوسائل انطلاقا من العلاقات الحميمة التي تربط البلدين وبرعاية كريمة من القيادتين اللتين اتصفتا بالاعتدال وتطابق الاراء حيال القضايا المشتركة والراهنة .
* رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش